«وقف إطلاق النار» في غزة… اسم بلا مضمون
🔴**«وقف إطلاق النار» في غزة… اسم بلا مضمون**
في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أُعلن عن وقفٍ لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، برعاية مباشرة من دونالد ترامب، الذي قدّم نفسه كـ«ضامن» للتهدئة. لكن سرعان ما تبيّن أن هذا الاتفاق ليس سوى غطاء مؤقت لاستمرار العدوان. فوفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، **خرقت إسرائيل وقف إطلاق النار 47 مرة خلال أيامٍ قليلة**، ما أسفر عن استشهاد اكثر من 125 **فلسطينياً** وإصابة أكثر من **140** آخرين.
القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مدنيين، وشنّت غارات محدودة، وواصلت الاعتقالات واقتحاماتها، رغم سريان التهدئة. ما حدث لم يكن «انتهاكاً عرضياً» بل استمراراً لسياسة الاحتلال التي تستخدم مصطلح «وقف إطلاق النار» كغطاءٍ لعملياتها العسكرية.
**غزة ولبنان… نسخة مكرّرة من خرق الاتفاقات**
ما يجري في غزة اليوم يذكّر بما يجري في الجنوب اللبناني منذ عامٍ تقريباً. فبعد «وقف إطلاق النار» بين إسرائيل وحزب الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واصلت تل أبيب شنّ غاراتٍ شبه يومية على الجنوب، بحجة «الردع» و«الاستهداف الوقائي».
السيناريو واحد: اتفاق على الورق، ونار في الميدان. وهكذا تحوّل ما يُسمّى «الهدنة» إلى «هدنة شكلية» — لا توقف إطلاق النار فعلاً، بل تنظّم وتيرته بما يخدم إسرائيل سياسياً وإعلامياً. أما المدنيون في غزة ولبنان، فهم الضحية الدائمة لهذه اللعبة العسكرية المكرّرة.
**الولايات المتحدة وإسرائيل… شريكان في الكذب**
من المفارقات أن دونالد ترامب، مهندس «الهدنة»، هو نفسه الذي **برّر الغارات الإسرائيلية الأخيرة على غزة** حين قال إنّ «من حق إسرائيل أن تردّ».
كيف يمكن الوثوق بوسيطٍ يحرّض أحد الطرفين على القصف أثناء سريان وقف إطلاق النار؟ لقد أثبتت واشنطن مراراً أن دورها ليس ضمان السلام، بل تأمين الغطاء السياسي والعسكري لإسرائيل. ومثلما لم تلتزم تل أبيب بوقف النار في لبنان، فهي اليوم تكرّر المشهد نفسه في غزة، تحت أعين الأمريكيين وصمت الأمم المتحدة.
**النتائج والتبعات** • المدنيون في غزة يدفعون الثمن وحدهم: غارات متجدّدة، ودمار متواصل، وجثث تُنتشل من تحت الركام بينما «الهدنة» لا تزال «سارية». • إسرائيل تستخدم اتفاق الهدنة لتبييض صورتها دبلوماسياً، ثم تنقلب عليه عسكرياً متى شاءت. • التجربة اللبنانية تُظهر بوضوح أن إسرائيل لا تحترم أي التزام دولي حين تمسّ مصالحها الأمنية أو الانتخابية. • والولايات المتحدة، بدل أن تكون ضامناً، أصبحت طرفاً في الصراع إلى جانب المعتدي.
**خلاصة**
وقف إطلاق النار في غزة ليس وقفاً حقيقياً، بل **هدنة زائفة** تُدار بالتصريحات الأمريكية وتُنسف بالقنابل الإسرائيلية. لقد أثبتت الأحداث أن **إسرائيل والولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بهما**، فهما تتحدثان عن «السلام» بينما تمارسان سياسة الحرب المفتوحة. وما لم يكن هناك التزام حقيقي بوقف العدوان ورفع الحصار ومحاسبة إسرائيل على جرائمها، فإن كل «تهدئة» ستبقى مجرّد استراحة قصيرة بين حربين.