الانتخابات العراقية: صراع النفوذ والتحولات السياسية من 2010 إلى 2025

🔴**الانتخابات العراقية: صراع النفوذ والتحولات السياسية من 2010 إلى 2025**
📄**مقدمة**
👌الانتخابات العراقية ليست مجرد منافسة على المقاعد البرلمانية، بل هي ساحة صراع على النفوذ بين الفصائل المختلفة، بين القوى الشعبية والمنظمات المسلحة الموازية للدولة، وبين الأطراف الإقليمية والدولية. وعلى مدى العقدين الماضيين، أثبتت التجارب أن الفوز الانتخابي لا يضمن التحكم بالحكم بسبب نظام المحاصصة والتوازنات الطائفية والسياسية التي فُرضت على العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003.
**⚪️**** 2010 — فوز «القائمة العراقية» وفشل تحويله إلى رئاسة وزراء**
💳في انتخابات مارس 2010، فازت **القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي**، السياسي الشيعي المقرب من الولايات المتحدة، بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية (91 مقعدًا). كانت هذه القائمة تُقدَّم من قبل واشنطن كـ"بديل وطني معتدل" عن الأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران، واعتُبرت فرصة لإعادة التوازن السياسي بعد حكومة نوري المالكي الأولى. لكن علاوي فشل في تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان بسبب تحالفات ما بعد الانتخابات التي قادها المالكي مدعومًا من أحزاب شيعية وكردية، وبدعم غير مباشر من طهران. هذا الحدث شكل منعطفًا مهمًا؛ إذ اكتشفت واشنطن أن صناديق الاقتراع لا تضمن بالضرورة تحقيق مصالحها ما لم تواكبها هندسة سياسية لما بعد الانتخابات.
⚪️ **2018 — التدخل الدبلوماسي الأمريكي ومحاولات التأثير على التحالفات**
📄بعد انتخابات مايو 2018، عادت الولايات المتحدة إلى المشهد العراقي عبر نشاط دبلوماسي مكثف قاده المبعوث الأمريكي **بريت مكغورك**، الذي لعب دورًا نشطًا في محاولات تشكيل الحكومة الجديدة. كشفت تقارير عدة من __رويترز__ و__واشنطن بوست__ آنذاك أن مكغورك أجرى لقاءات متكررة مع زعماء سياسيين سنة وشيعة وأكراد لتنسيق تحالف موالٍ للغرب. كان الهدف الأمريكي هو منع القوى المقربة من إيران من الإمساك بمقاليد السلطة، إلا أن تلك الجهود فشلت أمام ممانعة محلية واسعة وتوازنات داخلية معقدة. تشكّلت حكومة **عادل عبد المهدي** رغم التحفظ الأمريكي، لتبدأ بعدها واشنطن باستغلال الغضب الشعبي عبر دعم الحراك الاحتجاجي في أكتوبر 2019، الذي انتهى بإسقاط الحكومة.
⚪️2021 —** فوز التيار الصدري وفشل تشكيل الكتلة الأكبر**
🗂في انتخابات أكتوبر 2021، تصدّر **التيار الصدري** النتائج بحصوله على 73 مقعدًا، وسعى لتشكيل حكومة أغلبية وطنية بالتحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني وتحالف السيادة بقيادة خميس الخنجر. إلا أن مشروع الأغلبية فشل بسبب الخلافات على المناصب السيادية والمقاومة التي أبداها **الإطار التنسيقي**، وهو تجمع يضم قوى شيعية وفصائل مقاومة ترى في النفوذ الأمريكي تهديدًا للسيادة العراقية. انسحب التيار الصدري من البرلمان، تاركًا الساحة للإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة الحالية. وقد اعتبر مراقبون أن الانسحاب أضعف المشروع الأمريكي غير المعلن لإعادة ترتيب الكتل بما يتماشى مع مصالحها الإقليمية.
**⚪️**** 2022 — انسحاب التيار الصدري والضغط عبر سرايا السلام**
👋بعد فشل مشروع الكتلة الأكبر، لجأ التيار الصدري إلى **سرايا السلام**، الذراع المسلحة التابعة له، كورقة ضغط سياسي وشعبي. وفي أغسطس 2022، اقتحم أنصار التيار المنطقة الخضراء — مقر البرلمان ومباني الحكومة — بدعم ضمني من حكومة مصطفى الكاظمي آنذاك، التي كانت تُتهم من خصومها بالتقارب مع واشنطن. ومن منظور عراقي محلي، لم يكن الاقتحام انقلابًا على الدولة، بل محاولة لإعادة التوازن داخل العملية السياسية ورفضًا لاحتكار السلطة. تصدّى **الحشد الشعبي**، بصفته قوة رسمية للدولة العراقية، لحماية المؤسسات الحكومية واحتواء الموقف. وفي أعقاب الأحداث، أعلن مقتدى الصدر اعتزاله السياسة، محتفظًا بدوره الرمزي كصوت معارض من خارج المنظومة الحاكمة.
⚪️ **2025 — الانتخابات المقبلة وفرصة النفوذ الأمريكي**
✌الانتخابات المقررة في أكتوبر 2025 تأتي في ظل **تقدّم النفوذ الأمريكي في المنطقة** بعد تضعيف **حزب الله** في لبنان وسقوط النظام السوري الحليف لمحور المقاومة، وإقامة حكومة سورية يُنظر إليها على أنها موالية للغرب وتجلس على طاولة واحدة مع إسرائيل. تسعى واشنطن لاستثمار هذا الزخم الإقليمي لتأمين مكسب جديد في بغداد عبر التأثير على نتائج الانتخابات والتحالفات اللاحقة، مستخدمة أدوات اقتصادية ودبلوماسية وإعلامية للضغط على القوى الوطنية. **الهدف الأمريكي واضح: إضعاف الأحزاب التي تربطها علاقات استراتيجية مع إيران، وضمان بقاء العراق ضمن دائرة السيطرة الأمريكية — ولو على حساب وحدة البلاد واستقلال قرارها السيادي.**
🎛[تحليل](https://t.me/almuraqb/217)
📰تُظهر الوقائع من 2010 إلى 2025 أن التوازن السياسي في العراق هش ويتأرجح بين إرادة الداخل وضغوط الخارج. فالتحالفات التي تُصاغ بعد الانتخابات غالبًا ما تُبنى على تفاهمات إقليمية ودولية أكثر من كونها تعبيرًا عن إرادة الناخبين. ولذلك، فإن فهم المشهد العراقي يتطلب قراءة من الداخل، تنطلق من معاناة الشعب ورفضه للتبعية الأجنبية، لا من منظور غربي يختزل العراق في كونه “ساحة نفوذ”.
✌وفي هذا السياق، يثير وصول المبعوث الأمريكي الخاص مارك سافايا (Mark Savaya) إلى بغداد قبيل أيام من الانتخابات تساؤلات مشروعة حول أهداف هذه الزيارة وتوقيتها المثير للريبة. فبينما تصفها واشنطن بأنها “زيارة دعم للعملية الديمقراطية”، يرى كثير من المراقبين أنها محاولة غير معلنة لإعادة رسم التوازنات السياسية في العراق، أو توجيه بوصلة التحالفات المقبلة بما يضمن استمرار النفوذ الأمريكي داخل مؤسسات الدولة العراقية.
👌مارك سافايا، الذي عيّنه الرئيس دونالد ترامب في أكتوبر [2025](https://t.me/almuraqb/217) مبعوثًا خاصًا إلى العراق، أعلن في تصريحاته أن هدفه “إعادة بناء الثقة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن”، غير أنّ توقيت تحرّكه قبل الانتخابات مباشرة يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت زيارته تحمل في طيّاتها رسائل ضغط أو وعودًا مبطّنة لمرشحين معيّنين، أو أنها محاولة استباقية لمنع صعود قوى سياسية معارضة للنفوذ الأمريكي أو أقرب إلى محور المقاومة.
👋إنّ هذا الحضور الأميركي في لحظة حساسة من التحضير الانتخابي لا يمكن فصله عن تاريخ التدخل الأميركي في الشأن العراقي، ولا عن رغبة واشنطن في إبقاء العراق ضمن فلكها الاستراتيجي، ولو عبر “الدبلوماسية الناعمة” التي تتخفّى وراء شعارات الديمقراطية والاستقرار. هل يسعى سافايا إلى دعم وجوه سياسية بعينها؟ أم أنه يهيّئ الأرضية لفرض شروطٍ اقتصادية وأمنية بعد إعلان نتائج التصويت؟ مهما كانت الإجابة، فإنّ التوقيت وحده يكشف عن شكوك مبرّرة في النوايا الأميركية، ويؤكد أن مفهوم “الديمقراطية” الذي تروّج له واشنطن كثيرًا ما يتحوّل إلى أداة لتوجيه خيارات الشعوب بما يخدم مصالحها.
🙌إنّ هذا الحضور السياسي المكثّف قبل الاقتراع يضع السيادة العراقية أمام امتحان حقيقي، ويُعيد إلى الأذهان سؤالًا جوهريًا: هل يُسمح للعراقيين فعلاً باختيار مستقبلهم بحرية، أم أن القرار ما زال يُطبخ في العواصم الأجنبية؟
📌[خاتمة](https://t.me/almuraqb/217)
🔹 يُبدي الناخب العراقي حالةً متزايدة من الاستياء والسخط إزاء تراكم الفساد في الحكومات المتعاقبة، وضعف الخدمات الأساسية، وتهميش المواطن في سياسات الدولة. وقد انعكس هذا الإحباط بوضوح في تراجع نسب المشاركة الانتخابية؛ إذ تشير المعطيات إلى أن ما يقارب ثلث الناخبين المؤهّلين لم يسجّلوا في المفوضية العليا للانتخابات، في تعبيرٍ صريح عن فقدان الثقة بالعملية السياسية.
🔹 ومع ذلك، لا يمكن للعراقي أن يُضحّي بالملفات السيادية الكبرى تحت وطأة هذا الغضب المشروع؛ فالحفاظ على وحدة أراضي البلاد، وصون الثروات الوطنية، وضمان الوصول إلى المياه الدولية، كلها قضايا مصيرية لا يجوز أن تُقدَّم قربانًا أمام مطالب معيشية آنية أو تنافسات حزبية. إنّ ملف المياه والجفاف المقبل مثالٌ صارخ على تحدٍّ سيادي يتطلب موقفًا وطنيًا موحّدًا، لا خضوعًا لإملاءات الخارج أو لابتزاز القوى الإقليمية والدولية.