قوات الدعم السريع تتقدم نحو «الأُبَيِّض/البيضاء» — أرقام، أسماء، حقائق، وسؤال أخير

🔴**قوات الدعم السريع تتقدم نحو «الأُبَيِّض/البيضاء» — أرقام، أسماء، حقائق، وسؤال أخير: إلى متى الصمت الدولي؟**
تتسارع الأحداث في السودان على وقع معاركٍ دامية وتحركاتٍ استراتيجية لقوات الدعم السريع (RSF) بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي». بعد سيطرتها على مدينة الفاشر في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تتجه اليوم إلى محاورٍ جديدة في وسط السودان وشرقِه، وعلى رأسها مدينةُ **الأبيض (El Obeid)** عاصمة ولاية شمال كردفان — أو ما سمّاه البعض البيضاء — حيث تتزايد المخاوف من هجوم شامل يهدف إلى عزل مناطق واسعة من البلاد وقطع ممرات إمداد الجيش والموارد.
**ما الذي يحدث في الأبيض تحديدًا؟ (وقائع وأرقام)** • خلال الأيام الأخيرة تصاعدت تقارير محلية ودولية عن **استعدادات قوات الدعم السريع لشن هجوم على الأبيض**، ودعواتٍ من الطرف نفسه لسكان المدينة بمغادرة بعض الأحياء عبر «ممرات آمنة» — دعوات مشبوهة غالبًا في سياق المعارك حيث تتحول هذه الممرات لاحقًا إلى ممرات نزوح أو فخاخ. • الجيش السوداني أعلن مرارًا أنه صدّ هجمات أو استعاد محاورًا غربي الأبيض (مثل العيارة وأم صميمة)، لكن الجبهات تبقى هشة وهناك ضحايا ونزوح متكرر. تُظهر تقارير إعلامية محلية أن المدينة تتعرض لقصف بالطائرات المسيرة وقذائف مدفعية بين الحين والآخر. • الخطر الإنساني واضح: مناطق وقعات تحت الحصار سابقًا (مثل الفاشر) شهدت نزوحًا جماعيًا هائلًا — **أكثر من 36,000 نازح فرّوا بعد سقوط الفاشر بحسب منظمة الهجرة الدولية،** بينما تذكر تقارير الأمم المتحدة ومصادر إغاثة أن عشرات الآلاف — وربما مئات الآلاف — يواجهون مخاطر نقص الغذاء والدواء واللجوء داخل البلاد وخارجها. على مستوى أوسع، تقول الأمم المتحدة إن أكثر من **11.7 مليون** شخص نزحوا داخليًا أو خارجيًا منذ بداية الحرب، بينما الحاجة الإنسانية لعام 2025 تقدر بنحو **4.2 مليار دولار** وفق مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (OCHA).
**أسماء فاعلة ومواقف واضحة** • القائد الأبرز: **محمد حمدان دقلو (حميدتي)** — زعيم قوات الدعم السريع، ظهرت حركته منذ سنوات كامتداد لجماعات «الجنجويد» ثم تصاعدت لتصبح فاعلًا سياسيًا ومسلحًا كبيرًا. • تحالفات ميدانية: على جبهات كردفان ودارفور يسجل مراقبون تحالفات مؤقتة بين الدعم السريع وجماعات متمردة أخرى مثل فرع من **SPLM-N** بقيادة **عبد العزيز الحلو**، ما يُعقّد المشهد العسكري ويوسع رقعة الصراع. • موقف الحكومة/الجيش: القيادة الرسمية تصف ما يجري «عدوانًا» وتطالب المجتمع الدولي بضغط لوقف تدفق السلاح والتمويل، بينما تحاول الحفاظ على قوام قواتها ووحداتها في محاور متعددة بموارد محدودة.
**كم بلغت الخسائر والجرائم الموثقة؟** • عدد القتلى: تقديرات دولية متحفظة تذكر أن الصراع منذ اندلاعه في نيسان/أبريل 2023 أودى بحياة **عشرات الآلاف**؛ تقارير إخبارية ومنظمات تشير إلى أرقام متباينة (آليات دولية تحدثت عن أرقام تصل إلى أكثر من **40,000 قتيل** في مراحل معينة من الصراع، وأرقام أكبر أيضًا تتداوَلُها وسائل إعلام وتحليلات ميدانية). • جرائم موثقة: منظمات حقوقية بارزة (هيومن رايتس ووتش، العفو الدولية، مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) وثّقت حالات **إعدامات ميدانية، اغتصاب كوسيلة حرب، نهبٍ منظم، وعمليات طرد قسري** استهدفت مجموعات عرقية غير عربية (مثل الفُر والمصاليت والزغاوة وغيرها) في دارفور. هذه الانتهاكات رُفعت وصفها في حالات عدة إلى مستوى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
**ما علاقة الإمارات والذهب والتمويل؟** • اتهاماتٍ وتحقيقات: عدة تحقيقات دولية وإخبارية اتهمت جهات إقليمية، وعلى رأسها **الإمارات العربية المتحدة**، بالضلوع في قنوات تمويل ودعم لوجستي (منقولات جوية، إعادة تصدير أسلحة، شبكات تجارية للذهب) تخدم أطرافًا مسلحة في الخرطوم ومناطق التعدين. الإمارات نفت بعض الاتهامات لكنها واجهت ضغطًا دوليًا؛ وفي علامة بارزة رفعت حكومة السودان دعوىً ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية في آذار/مارس 2025 متهمةً إياها بدعم القمع وبانتهاكات خطيرة قد ترقى إلى جرائم كبيرة، وهو إجراء قضائي ما زال قيد المتابعة. • الذهب: تقارير صحفية (رويترز وغيرها) ربطت بين **شبكات تصدير ذهب سوداني** والأسواق في الخليج، وأشارت إلى أن حركة الطيران والشحن (بما فيها ما بين بورتسودان والإمارات) تؤثر مباشرة في قدرة الأطراف على الحصول على عملة صعبة لتمويل عملياتها. في مطلع تشرين الأخير/أكتوبر 2025، أثّر قرار غير رسمي بفرض قيود سفر على رحلات من بورتسودان إلى الإمارات في سوق الذهب والسعر الرسمي للعملة.