موفد برّي في طهران: رسائل ثقيلة في لحظة لبنانية حرجة

**🔴****موفد برّي في طهران: رسائل ثقيلة في لحظة لبنانية حرجة**
تتحرّك السياسة اللبنانية هذه الأيام على إيقاع زيارة لافتة قام بها النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلى طهران. الزيارة لم تمرّ مرور الكرام، خصوصاً أنها جاءت في توقيت سياسي مشحون، وفي ظل تزايد الحديث عن شرخ داخل الثنائية الشيعية بين حركة “أمل” و”حزب الله”.
في العاصمة الإيرانية، التقى خليل رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، المكلّف بمتابعة الملف اللبناني مباشرة من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين آخرين. وبحسب مطلعين، فإن اللقاءات حملت طابعاً عملياً أكثر منه بروتوكولياً، مع تركيز واضح على مستقبل الوضع اللبناني في الأشهر المقبلة.
**خلاف معلن بين “أمل” و”حزب الله”**
الزيارة جاءت بعد تباين غير مسبوق بين الطرفين في قضيتين أساسيتين: • **طرح التفاوض** الذي دعمه الرئيس برّي ورفضه “حزب الله”. • **المبادرة المصرية** التي تبنّاها برّي ووافقت عليها الدولة اللبنانية، بينما قوبلت برفض واضح من “الحزب”.
وزاد الاحتقان بعد رسالة وجهها “حزب الله” إلى الرؤساء الثلاثة، اعتُبرت في بعض الأوساط وكأنها “مكتوبة بالحبر الإيراني”. وقد استدعى ذلك بياناً تصحيحياً من الحزب أعاد فيه تفويض برّي بملف التفاوض، في محاولة لاحتواء التوتر.
**لماذا طهران الآن؟**
مصادر سياسية بارزة تصف الزيارة بأنها “غير عادية في توقيت غير عادي”. وتشير إلى أن برّي أراد إيصال رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية مفادها أنّ:
**“لبنان لم يعد يحتمل، والوضع لم يعد قابلاً للاستمرار بهذه الطريقة.”**
وتلفت المصادر إلى أنّ برّي، رغم كونه جزءاً من محور طهران، يملك هامشاً يسمح له بمصارحة الإيرانيين، بخلاف “حزب الله” الذي يلتزم حرفياً بسياسات إيران ولا يناقشها، ما يجعله أقل قدرة على نقل الواقع اللبناني كما هو.
**عام على وقف النار… ولا إعمار ولا أفق**
تأتي الزيارة قبل أيام من الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار في الجنوب، وسط مشهد قاتم: • لا إعادة إعمار. • قصف إسرائيلي مستمر. • حصار خانق على القرى الحدودية. • واستعدادات إسرائيلية لحرب جديدة “بأشكال مختلفة”.
وتحذّر المصادر من أنّ أي حرب مقبلة **لن تطال “الحزب” وحده، بل ستصيب البيئة الشيعية بأكملها، وربما لبنان كله**، ما يدفع برّي إلى دقّ ناقوس الخطر.
**ماذا قال موفد برّي في طهران؟**
بحسب المعلومات المتداولة في الكواليس السياسية:
**خليل حمل رسالة واضحة: “حان الوقت لتحييد لبنان. لا قدرة للبلد على تحمّل حرب جديدة. يجب البحث في مخرج حقيقي يشمل مستقبل سلاح حزب الله.”**
وتشير المصادر إلى أنّ رفع هذا السقف يعكس حجم المخاوف داخل الطائفة الشيعية نفسها من استمرار التصعيد، ومن انزلاق لبنان إلى مواجهة ستتجاوز كل الخطوط الحمراء.
لكن السؤال: هل تريد طهران فعلاً تغيير مقاربتها؟
**الحسابات الإيرانية: انتظار غير مضمون**
ترجّح القراءات أنّ إيران ما زالت تراهن على: • احتمال فتح باب التفاوض مع واشنطن في لحظة معيّنة. • احتمال استعداد إسرائيل لعقد تسوية ما تتعلق بالجبهة اللبنانية.
لكن المصادر المحسوبة على دوائر القرار في بيروت تؤكد:
**“لا الأميركيون سيأتون، ولا الإسرائيليون مستعدون للمقايضة.”**
وإذا صحّت هذه التقديرات، فإن استمرار إيران بالرهان الحالي قد يؤدي إلى انزلاق لبنان نحو سيناريو كارثي.
**خلاصة: لبنان أمام مرحلة مفصلية**
زيارة خليل إلى طهران لم تكن زيارة مجاملة. كانت محاولة واضحة لطرح سؤال مصيري على القيادة الإيرانية:
**هل يمكن إنقاذ لبنان عبر خفض التصعيد… أم أن البلد سيبقى صندوق بريد في صراعات الإقليم؟**
والإجابة—التي لم تظهر بعد—ستحدد: • مستقبل العلاقة بين “أمل” و”حزب الله”. • دور إيران في الملف اللبناني. • شكل المرحلة المقبلة في الجنوب. • والأهم: مصير الدولة اللبنانية التي تقترب من حافة الانهيار الكامل.
** **🔵[Link to the article in English ](https://t.me/observer_5/217)[ ](https://t.me/observer_5/207)