الخيانة الرقمية: كيف تحوّلت بياناتنا إلى المخطّط الممهور بدمنا
🔴**الخيانة الرقمية: كيف تحوّلت بياناتنا إلى المخطّط الممهور بدمنا**
👌لم تكن غبار الهدنة قد هدأت بعد—ذلك الدرع الورقي الهش الذي وُقّع لحماية أهل جنوب لبنان المنهكين—حتى عاد اللهب يتساقط من السماء. قيل لنا إن السلام أُبرم، لكننا دفنّا 400 شهيداً جديداً. لم يكونوا مقاتلين في خندق؛ كانوا عائلات في سيارات، آباء في طريقهم إلى العمل، وأمهات عائدات إلى منازل محطّمة. فكيف وجدتهم الصواريخ بهذه الدقة المخيفة في هدوء وقف إطلاق النار؟
🫶الجواب لا يكمن فقط في السماء؛ بل في خوادم دولتنا نفسها. نحن نواجه خيانة بحجم الأساطير، ليس على أيدي الجنود، بل على أيدي أصحاب البدل في بيروت. الاتهام الذي أشعل الشارع واضح: بيانات المواطنين اللبنانيين—أرقام هواتفهم، سجلاتهم المصرفية، رخص القيادة—بيعت لوكلاء أجانب، فتحوّل كل هاتف ذكي إلى منارة استهداف لصالح الكيان الصهيوني.
⚪️**تجّار الأسرار**
✌لسنوات، همس اللبنانيون عن هشاشة دولتهم، لكن التقارير الأخيرة تفجّر اتهامات تصل إلى حدود الخيانة العظمى. أصابع الغضب الشعبي تشير مباشرة إلى النخبة السياسية، وتحديداً رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ودائرته. الاتهام بسيط ومروّع: تحت شعار “التعاون الأمني” أو تحت وطأة الفساد المزمن، تم تسليم المفاتيح الرقمية للشعب اللبناني إلى الاستخبارات الأميركية، وبالتالي الإسرائيلية.
🫶هذه ليست مجرد انتهاك للخصوصية؛ إنها انتهاك للدم. عندما يتعامل مسؤول أو رئيس سابق مع بيانات شعبه كسلعة تُباع مقابل مكسب سياسي أو رضا أجنبي، فهو لا يبيع أرقاماً… بل يبيع إحداثيات جماجم مواطنيه. الـ400 الذين سقطوا في الجنوب ليسوا فقط ضحايا حرب، بل ضحايا صفقة.
⚪️**الجلّاد الآلي: “لافندر” و”الإنجيل”**
👌هذه البيانات المسروقة لا تنام في الأدراج. إنها تطعم جشع الذكاء الاصطناعي. بات معروفاً اليوم أن الجيش الإسرائيلي يستخدم أنظمة مثل “الإنجيل” و”لافندر”—منصات ذكاء اصطناعي تعالج كمّيات هائلة من البيانات الشخصية لإنتاج “قوائم اغتيال”.
✌عندما تُغذّى هذه المنصات برخص القيادة وسجلات الاتصالات التي يُقال إن المسؤولين باعوها، لم يعد العدو بحاجة لجاسوس في كل زاوية. الخوارزميات تحلّل أنماط الحركة، الروابط الاجتماعية، والمعاملات المالية لتقرّر من الهدف التالي. تتحوّل رخصة القيادة إلى مذكرة إعدام.
🫶لهذا تُضرب السيارات بهذه الدقة أثناء هدنة معلنة. الخوارزمية لا تعترف بوقف إطلاق النار؛ هي تعترف فقط بالبيانات التي ابتلعتها.
⚪️**وباء إقليمي للسيطرة**
👌للأسف، لبنان ليس وحيداً في هذا الكابوس الرقمي. العالم العربي يعاني من أنظمة ترى بيانات شعوبها ليس كأمانة، بل كأداة إخضاع. لقد رأينا كيف استخدمت دول خليجية مثل الإمارات والسعودية برنامج “بيغاسوس” لتحويل هواتف ناشطين وصحافيين إلى أجهزة تجسّس دائمة. و حتى في العراق و في وقت الانتخابات سلمت بيانات العراقيين لشركة ألمانية بحجة منع التزوير في الإنتخابات.
🫶لكن ما يحدث في لبنان هو النسخة الأكثر سواداً: البيانات لا تُستخدم فقط للاعتقال؛ بل تُصدَّر إلى عدو يستخدمها للحرق والإبادة. إننا نشهد كابوس “سنودن” وقد تحقّق في الشرق الأوسط: آثارنا الرقمية تُباع لأعلى سعر، والفاتورة مكتوبة بالدم.
⚪️**الفراغ القانوني**
✌قانونياً، هذا جريمة حرب من نوع جديد. استخدام بيانات مدنيين لاستهداف غير مقاتلين خلال وقف إطلاق النار ينتهك مبادئ التمييز والتناسب في القانون الدولي الإنساني. عندما يُستهدف “مشتبه به” في سيارة مدنية بناءً على احتمال حسابه نظام ذكاء اصطناعي، تسقط قرينة البراءة تحت صاروخ موجّه.
🫶إذا تبيّنت صحة هذه الاتهامات بحق شخصيات مثل السنيورة، فنحن أمام تواطؤ في جرائم ضد الإنسانية. لا سقوط بالتقادم في جريمة بيع أمن وطن.
📌**الخلاصة**
✌لا نستطيع مواجهة الصواريخ بالحجارة، لكن يمكننا مواجهة الخيانة التي تهديها إلى أهدافها. بيانات الشعب اللبناني جزء من سيادة الوطن. ومن باعها لم يرتكب مجرد جريمة مكاتب؛ بل رسم هدفاً على ظهر كل امرأة ورجل وطفل في هذا البلد.
👌نريد أجوبة، نريد محاكمات، ونريد إغلاق الحدود الرقمية قبل أن يُضاف 400 اسم آخر إلى قائمة المغدورين.