انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٢٠ نوفمبر
العراقلبنانتركياالأردنإسرائيل

الجدار العراقي–السوري: حدودٌ تُبنى في زمن الانهيار الإقليمي

الجدار العراقي–السوري: حدودٌ تُبنى في زمن الانهيار الإقليمي

🔴**الجدار العراقي–السوري: حدودٌ تُبنى في زمن الانهيار الإقليمي**

في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، وبينما تتشظّى سوريا إلى مناطق نفوذ متصارعة وتعود خلايا الإرهاب للتنفس عبر خطوط التهريب، استأنف العراق بناء **الجدار الحدودي الخرساني** على شريطه مع سوريا. هذا المشروع الأمني، الذي يمتد لأكثر من **160 كيلومترًا في مرحلته الحالية** ضمن خطة أشمل بطول يتجاوز 600 كم، يمثل واحدًا من أضخم التحصينات الحدودية في تاريخ العراق الحديث.

الجدار، بارتفاع ثلاثة أمتار مكبَّل بأسلاك شائكة، محاط بسياج معدني بارتفاع مترين، مزوّد بكاميرات حرارية قادرة على التقاط أي بصمة حرارية متحركة، وأبراج قنص ونقاط مراقبة، إضافة إلى خندق بعمق أربعة أمتار وألغام مخصّصة لدرء محاولات الاقتحام. على الأرض، تصفه الجهات الأمنية بأنه “سدّ دفاعي يمنع تسلل الإرهاب والتهريب”؛ أما في السياسة، فهو “إعلان حدودي” جديد يفرض نفسه على مشهد إقليمي يتغير بسرعة.

**لماذا الآن؟**

مصادر أمنية أكدت أن القرار جاء استجابة لمشهد إقليمي متدهور: انشقاقات بين الفصائل الأجنبية في إدلب، تحركات إسرائيلية في أربع محافظات سورية، انتشار مجموعات مسلحة على أطراف الشرق السوري، وتزايد الهجمات الإرهابية داخل العراق مصدرها الجانب السوري.

المعادلة من وجهة نظر بغداد بسيطة: **الحدود السورية لم تعد حدود دولة، بل ممرًّا للجماعات المسلحة والتهريب والانفلات الأمني.**

منذ عام 2011، تحوّلت الجغرافيا السورية إلى فسيفساء من السلطات: • **منطقة نفوذ قسد** في الشرق • **الدويلة الدرزية في السويداء** • **دويلة الساحل العلوية** • **الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب** • **فصائل أجنبية في محيط دمشق**

في ظل هذا الانهيار، لم يعد بإمكان العراق انتظار “استقرار شامل في سوريا”. لذلك اختار “التحصين الوقائي”، تمامًا كما فعل جيرانه: • تركيا بنت جدارًا بطول **911 كلم**. • “إسرائيل” شيدت جدارًا بطول **92 كلم**. • الأردن أقام سياجًا وعوائق بتمويل أمريكي. • **لبنان وحده بقي بلا جدار** رغم أنه أحد أكثر المتضررين من الحرب السورية.

العراق، الذي واجه سنوات من المعارك ضد داعش وتحمّل موجات تهريب السلاح والبشر والمخدرات، يرى اليوم أن أمنه القومي “واجب مقدس”، وأن بناء الجدار ليس خيارًا ترفيًّا بل ضرورة.

**هل يتناقض الجدار مع علاقة بغداد–دمشق؟**

قد يبدو غريبًا أن العراق يبني جدارًا حدوديًا صلبًا في الوقت نفسه الذي قدمت فيه حكومة محمد شياع السوداني **منحة نفطية لدمشق**. لكنّ مسؤولين عراقيين ينفون أي تناقض: التعاون الاقتصادي شيء، وضبط الحدود شيء آخر.

صحيح أن الجدار قد يُفسَّر سوريًا كخطوة “غير ودّية”، لكن بغداد تؤكد أن هدفه هو حماية الداخل العراقي—ليست إعادة رسم الخريطة السياسية السورية.

وبينما تتعرض سوريا لاختراقات إسرائيلية، وتحركات أمريكية، وخلافات كردية–عربية، ترى بغداد أن عليها ألا تنتظر انهيار الجبهة الشرقية ثم تدفع الثمن مجددًا.

**هل الجدار موجه ضد “داعش” فقط؟**

ليس فقط.

المصادر الأمنية تشير إلى ثلاثة أهداف رئيسية: 1. **منع تسلل الجماعات الإرهابية** التي ما زالت نشطة في البادية السورية. 2. **كبح تهريب المخدرات** التي أصبحت الصناعة الأكثر ربحًا في الجنوب السوري. 3. **إيقاف تمدد المقاتلين الأجانب** الذين ينتقلون عبر الشرق السوري: الإيغور، الشيشان، الأوزبك، والفرنسيون المنشقون.

الجدار هنا ليس “جدارًا سياسيًا”، بل “فلترًا أمنيًا” يحاول منع اشتعال النار في الداخل العراقي مرة أخرى.

**تحليل سيناريوهات مستقبلية محتملة**

**السيناريو الأول: نجاح الجدار وتحقيق استقرار أمني نسبي**

في هذا السيناريو، يتمكن العراق من خفض: • تهريب المخدرات بنسبة كبيرة • عبور المسلحين • هجمات خلايا داعش في غرب الأنبار

ومع الوقت يصبح الجدار جزءًا من “عقيدة الأمن الوطني العراقي”.

**نتيجة محتملة:** استقرار أمني أفضل، تراجع نفوذ الجماعات المسلحة، وتفرغ الحكومة لملفات اقتصادية وتنموية.

**السيناريو الثاني: الجدار يحدّ من التسلل لكن يخلق توترًا دبلوماسيًا مع دمشق**

قد تشعر حكومة دمشق أو القوات التي تسيطر على الشرق السوري بأن الجدار: • يقلل من الحركة الحدودية • يعزل بعض المجتمعات القبلية • يحدّ من طريق الإمداد بين سوريا والعراق

**نتيجة محتملة:** توترات سياسية تُعالج عبر القنوات الدبلوماسية، دون وصولها إلى قطيعة.

**السيناريو الثالث: الجدار يدفع الجماعات المسلحة إلى إيجاد طرق جديدة**

التجارب الدولية تثبت أن: • الجدران لا توقف التهديدات، لكنها تبطئها • المهربين سيبحثون عن طرق أخرى (الجبال، الأنفاق، الفساد البشري)

**نتيجة محتملة:** انخفاض التهريب في البداية، ثم تحوّله إلى نمط مختلف أكثر احترافًا.

**السيناريو الرابع: انهيار المنظومة السورية بالكامل**

وهو السيناريو الأخطر.

إذا بدأت الدويلات السورية في الانهيار الأمني الشامل، فقد تتحول الحدود إلى: • موجة نزوح جديدة • مسارات مقاتلين أجانب • خطوط إمداد مضادة للدولة العراقية

**نتيجة **[**محتملة**](https://t.me/almuraqb/234)**:** يصبح الجدار خط الدفاع الأول عن غرب العراق، وتتحول الأنبار إلى منطقة عسكرية شبه دائمة.

**السيناريو الخامس: تحوّل الجدار إلى مقدمة لتحالفات أمنية إقليمية**

قد يُستخدم الجدار كأداة للتنسيق بين: • العراق • الأردن • لبنان (إن قرر لاحقًا بناء جدار مشابه) • وربما سوريا نفسها في مرحلة ما بعد الحرب

**نتيجة محتملة:** تشكل “حزام أمني عربي” يحدّ من التهريب والإرهاب الممتد من المتوسط إلى الخليج.

[**خلاصة**](https://t.me/almuraqb/234)

الجدار العراقي–السوري ليس مجرد إسمنت وأسلاك شائكة، بل هو **مؤشر على دخول العراق مرحلة جديدة** من التفكير الأمني. بين الحاجة الملحة لحماية الحدود، وبين الحسابات السياسية الدقيقة تجاه سوريا، يمشي العراق فوق خط رفيع.

لكن السؤال الأكبر يبقى مفتوحًا: هل يمكن لجدار واحد أن يحمي العراق من انهيار دولة بحجم سوريا، أم أنه مجرد فصل جديد من صراع طويل سيستمر لعقود؟