الخيانة التي تساوي تريليون دولار: كيف باع محمد بن سلمان روح المملكة في واشنطن

🔴**الخيانة التي تساوي تريليون دولار: كيف باع محمد بن سلمان روح المملكة في واشنطن**
🔽كان عبق الجشع والنفاق الاستراتيجي يخيّم بكثافة على واشنطن هذا الأسبوع بينما جرى استقبال ولي العهد محمد بن سلمان بكل مظاهر البذخ والاستعراض الجوي التي تحفظ عادةً للأبطال المنتصرين — أو ربما لزبونٍ يدفع بسخاء.
🌕الزيارة التي استضافها الرئيس ترامب لم تكن قمّة بين طرفين متكافئين يعملان من أجل السلام؛ بل كانت صفقة باردة، مجرّدة من المبادئ، دفعت فيها السعودية ثمناً باهظاً — من ثروتها الوطنية، والأخطر، من كرامة القضية الفلسطينية — مقابل قشرة من المكانة وشعور أجوف بالأمن. أما الضحية الحقيقية لهذه الدبلوماسية المتأنقة فهي المساءلة، سواء عن الجريمة المروّعة بحق صحفي، أو عن الخراب المالي الذي يُفرض على الشعب السعودي.
⚪️**مشهد إنكارٍ بشع**
📰جاء الترحيب في البيت الأبيض كفعلٍ فاضح من الوقاحة الجيوسياسية. لأكثر من سبع سنوات، ظلّ شبح اغتيال جمال خاشقجي الوحشي عام 2018 يطارد سمعة محمد بن سلمان الدولية. ومع ذلك، وقف الرئيس ترامب ليقدّم عفواً فورياً ومخجلاً، معلناً أن ولي العهد “لا يعلم شيئاً” عن الجريمة. أمّا بن سلمان، فاكتفى بالقول إن مقتل خاشقجي كان “مؤلماً” سماعه، وإن حكومته قامت “بكل الخطوات الصحيحة للتحقيق”.
👌هذا الحوار المتجمّد — إيماءةٌ عابرة تمحو جريمة قتلٍ مُحكمة التخطيط — كان إهانة مباشرة ومؤلمة للمدافعين عن حقوق الإنسان في العالم وللفكرة ذاتها المتمثلة بحرية الصحافة. الرسالة كانت واضحة: في سبيل المكاسب الاستراتيجية والمال، تبقى القيم الأمريكية قابلة للمساومة إلى ما لا نهاية.
⚪️**اتفاقات أبراهام: خنجر في قلب فلسطين**
✌الحديث عن اندفاع السعودية نحو التطبيع مع إسرائيل، والذي يجري تقديمه كإنجاز دبلوماسي كبير، ليس سوى خيانة سياسية عميقة للقضية العربية. يصرّ بن سلمان على أنه يريد “مساراً واضحاً نحو حل الدولتين” كشرط للانضمام إلى اتفاقات أبراهام. لكن من يخدع؟ هذا “المسار الواضح” ليس أكثر من غطاءٍ بلاغي. فالحكومة الإسرائيلية الحالية أعلنت مراراً — وبوضوح مطلق — رفضها إقامة دولة فلسطينية تحت أي ظرف.
🫶كانت مبادرة السلام العربية الأصلية تشترط أن يأتي التطبيع بعد حل عادل للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. أما اتفاقات أبراهام فقلبت المعادلة، فبات الأولوية للأمن الثنائي والمكاسب الاقتصادية على حساب حقوق شعب واقع تحت الاحتلال. وإذا قررت السعودية، حامية الحرمين الشريفين، أن تلقي بثقلها خلف التطبيع الآن، فإنها ستوجّه ضربة قاتلة لمبدأ التضامن العربي. شرط بن سلمان ليس إلا حركة تجميلية هدفها توفير غطاء داخلي وإقليمي بينما يغرس خنجراً سياسياً في قلب المشروع الوطني الفلسطيني.
⚪️**وهم الـF-35 والتحالف الفارغ**
🤔حزمة “الأمن” التي جرى الكشف عنها — بما في ذلك مقاتلات F-35 المتطورة وتسمية السعودية كحليف رئيسي من خارج الناتو (MNNA) — هي درس نموذجي في ديناميكيات القوة المعاملاتية التي تصب بالكامل في مصلحة واشنطن وتل أبيب.
🌕**أولاً: مقاتلات F-35.** 👌تفاخر ترامب بأن السعودية ستحصل على النموذج نفسه الذي تمتلكه إسرائيل، رافضاً فكرة “النسخة المخفّضة”. لكن الواقع يخضع لقانون “التفوّق العسكري النوعي” (QME) الذي تتمسك به إسرائيل. فإسرائيل تطالب — وستحصل يقيناً — على امتيازات تقنية أو تشغيلية تضمن استمرار تفوقها الجوي الدائم. الصفقة مشروطة بالمطالب الإسرائيلية، ما يعني أن الرياض تشتري قدرة من الدرجة الثانية بينما يبقى القرار النهائي بيد تل أبيب.
🌕**ثانياً: صفة MNNA.** 👌رغم أنها تبدو لامعة، إلا أنها لقب فارغ. فصفة “حليف رئيسي من خارج الناتو” تمنح امتيازات في التدريب وشراء السلاح والتعاون الصناعي، لكنها __لا__ توفر الضمان الأساسي: الدفاع المتبادل. هنا يتجلّى جوهر الصفقة: تحصل الولايات المتحدة على “اتفاق دفاع استراتيجي” يضمن تمويلاً سعودياً إضافياً، ويُسهّل وصول شركات السلاح الأمريكية للسوق، ويحوّل الرياض لزبون ثابت في اللوجستيات العسكرية. تحصل السعودية على شارة شرف وبعض الأسلحة — ولكن ليس على معاهدة تشبه الناتو تضمن الدفاع عنها. الأمر يشبه “حماية” مافيوية: يدفع ولي العهد مبالغ هائلة مقابل أدوات، لا ضمانات.
⚪️**مأساة التريليون دولار: الفقر، النهب، وشبح نيوم**
✌أكثر ما يثير الغضب في الزيارة هو التجاهل المرعب لمعاناة الشعب السعودي. بينما يكافح ملايين السعوديين مع ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة واقتصاد يتعثر في تنويعه، تعهّد ولي العهد برفع الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة إلى **تريليون دولار** — ارتفاعاً من وعد سابق بـ600 مليار.
🫶هذا التريليون يمثّل تقريباً كامل قيمة صندوق الاستثمارات العامة، ويكاد يعادل الناتج المحلي الإجمالي السنوي بالكامل. إنه __مستقبل السعودية__، لكنه يُقدَّم مجاناً لدعم الاقتصاد الأمريكي، وإيجاد وظائف للأمريكيين، وإثراء كبار المديرين التنفيذيين.
✌وفي الداخل، يقف مشروعه الأيقوني [“نيوم”](https://t.me/almuraqb/247) كصرح ضخم للغرور والهدر. المشروع لم “يفشل” فحسب — بل تحوّل إلى كارثة اقتصادية وحقوقية. فبعد أن كان مقدّرًا بـ500 مليار دولار، تشير مراجعات داخلية إلى احتمال وصول التكلفة إلى **8.8 تريليون دولار**، مع جدول زمني قد يمتد إلى 2045 أو حتى 2080. “ذا لاين” جرى تقليصه جذرياً، والمهل الزمنية تحطّمت واحدة تلو أخرى. الصحراء لا تستقبل “مدينة المستقبل”؛ بل تزداد امتلاءً بأطلال حلم مستحيل، تموله أموالٌ كان ينبغي أن تُخصص لإعمار غزة، وللتصدي للفقر المحلي، وتأمين مستقبل مستدام لشباب المملكة.
⚪️**عشاء الكارتيل الشركاتي**
👌قائمة المدعوين لعشاء البيت الأبيض الرسمي — من [إيلون ماسك، ](https://t.me/almuraqb/247)و تيم كوك، إلى رؤساء شيفرون وفايزر وسيسكو — تحكي القصة كاملة. لم يكن هذا لقاء دبلوماسيين، بل اجتماع كارتيلٍ للشركات، مزاد علني تبيع فيه السعودية أصول مستقبلها (الذكاء الاصطناعي، المعادن الاستراتيجية، التمويل، الطاقة) لعمالقة الشركات الأمريكية. جدول الأعمال الذي شمل جلسات عن الذكاء الاصطناعي والطاقة والتكنولوجيا والمال كان تجارياً صرفاً. محمد بن سلمان يحوّل الأصول الاستراتيجية للمملكة إلى أدوات لتمكين الغرب، بينما يمنح صورة تذكارية لمديرين تنفيذيين لا يكترثون لا بخاشقجي ولا بفلسطين.
🫶هذه الزيارة كانت كارثة أخلاقية. اشترى ولي العهد مكانة وصوراً استعراضية وفتاتاً من الأمن السياسي، مقابل ثمن سيدفعه الشعب السعودي — والفلسطينيون — لعقود قادمة.