التطهير الوشيك: نظام الجولاني يشن حملة عنف ممنهج ضد الأقليات السورية
مشاهد من يوم أمس: موالون للحكومة يحاولون إسقاط تمثال الشيخ صالح العلي في طرطوس؛ أحد رموز الثورة ضد الاحتلال الفرنسي.
**🔴****التطهير الوشيك: نظام الجولاني يشن حملة عنف ممنهج ضد الأقليات السورية**
شهد الانتقال إلى السلطة في سوريا لصالح هيئة تحرير الشام (HTS)، بقيادة أحمد الجولاني، في أواخر عام 2024، بداية فترة من الوحشية المكثفة والممنهجة التي تستهدف البلاد الأقليات العلوية والشيعية . هذه المجموعات، التي ارتبطت لفترة طويلة بالنظام السابق برئاسة الأسد، تواجه الآن حملة انتقامية تقودها الحكومة وهجمات من الميليشيات القبلية، وخصوصاً في المناطق العلوية التي تتسم بالفقر الشديد .
يجب التنويه هنا إلى أن هذا "الارتباط" بالنظام كان يقتصر في الغالب على النخبة الحاكمة، إذ إن الغالبية العظمى من العلويين تعيش في فقر مدقع وذات نمط حياة بسيط للغاية، وهو ما يثبت عكس الادعاءات بأنهم كانوا جميعاً يتمتعون بنفوذ أو استفادة من النظام السابق. هذا الواقع المعيشي القاسي يجعلهم عرضة بشكل مضاعف للهجمات في المناطق الساحلية والريفية، مثل حمص واللاذقية وطرطوس، ما يهدد وجودهم التاريخي .
الاضطهاد الممنهج والفظائع الموثقة
إن نظام الجولاني، الذي يزعم الخوف من نفوذ الجماعات الشيعية المتحالفة مع إيران وحزب الله، قد شن حملات وحشية تستند إلى اتهامات بالولاء للحكومة السابقة والقوات المدعومة من الخارج .
يتسم هذا الاعتداء الممنهج بالعديد من الفظائع الموثقة:
* القتل الجماعي والتهجير: أسفر العنف، الذي تركز بشكل خاص في المناطق التي تضم تجمعات علوية فقيرة، عن عشرات الوفيات ونزوح جماعي . وقد قدم المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاصيل عن حجم هذه الهجمات، مسلطًا الضوء على أن الميليشيات القبلية المدعومة من الدولة هي الجناة الرئيسيون . * استهداف التراث الثقافي: يمتد الموقف العدواني للنظام ليشمل التراث السوري الأصيل المرتبط بمجموعات الأقليات. فقد ظهرت لقطات تظهر متظاهرين مؤيدين للحكومة في طرطوس يحاولون هدم تمثال الشيخ صالح العلي، وهو رمز تاريخي للمقاومة السورية للإمبريالية، ما يشير بوضوح إلى استهداف الشخصيات الثقافية للأقليات . و هذا بعد ما اقتحمت ميليشيات الجولاني مراقد الشيعية كمقام السيدة زينب و مقام رقية .
* التطهير العرقي وأزمة اللاجئين: تشكل هذه الأعمال حملات من القتل الجماعي والاعتقالات التعسفية والتطهير العرقي . ونتيجة لذلك، اضطر آلاف العلويين إلى الفرار من منازلهم والبحث عن مأوى في لبنان، معتمدين على المساعدات الإنسانية الضرورية من منظمات مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR)، والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، والصليب الأحمر اللبناني، وأطباء بلا حدود (MSF) .
خطر العدوى الإقليمية والتباين في الاستجابة الدولية تهدد الأعمال الوحشية المرتكبة ضد الأقليات بإغراق سوريا في ساحة معركة طائفية أعمق ولفترة طويلة . ويهدد هذا العنف بالانتشار في جميع أنحاء المنطقة وتدمير حياة العديد من الأبرياء، مما يؤدي إلى ترسيخ العنف الطائفي في جميع أنحاء المشرق.
يمكن إجراء مقارنة صارخة بين مصير العلويين وما جرى لمكونات أخرى في المنطقة. فعلى سبيل المثال، عندما واجهت الأقلية الدرزية ضغوطاً من مجموعات متطرفة، كان هناك تدخل إقليمي ودولي فاعل: إسرائيل تدخلت على الخط، كما كان لـ فرنسا دور في التدخل والضغط، مما أدى في نهاية المطاف إلى سحب الجولاني ميليشياته من المنطقة. هذا التباين الحاد في الاستجابة يبرز التقاعس المريع الذي سمح باستمرار الحملة ضد العلويين والشيعة.
ويُهدد نظام الجولاني بالفعل لبنان المجاور بشن حملات مماثلة ضد سكانه الشيعة . ويتفاقم هذا التهديد بسبب التنسيق الجيوسياسي المزعوم: حيث يُتهم النظام بالعمل بتنسيق ضمني مع إسرائيل، التي تعتبر الفصائل الشيعية المتحالفة مع إيران تهديدات وجودية كحزب الله . يشكل هذا ائتلافًا قاتمًا تبدو فيه القوى الغربية وإسرائيل وبعض الدول العربية مستعدة للتضحية بحقوق الأقليات في سوريا من أجل احتواء النفوذ الإيراني، والتخطيط عمليًا لتطهير عرقي ديني من خلال عمليات النزوح القسري وإضعاف الوجود الشيعي والعلوي الذي دام لقرون .
التقاعس الدولي والمطالبة بالحماية:
على الرغم من النداءات العاجلة الموجهة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، لا يزال الرد العالمي خافتًا، مما سمح لنظام الجولاني بمواصلة أفعاله دون رادع .
وقد أصدر المجلس العلوي دعوة موحدة للاحتجاج والحماية في أعقاب الهجمات الجديدة . لإيقاف هذه الأزمة المتصاعدة، يجب على المجتمع العالمي:
* الاستجابة لنداءات المجلس العلوي من أجل الحماية . * تطبيق عقوبات تستهدف شبكات ميليشيات الجولاني.
* الضغط على إسرائيل لإنهاء أي تعاون سري يمكّن من زعزعة الاستقرار . * تكثيف العمليات الإنسانية وتوثيق جرائم الحرب لتقديمها للمحاكمة الدولية .
إن حق [العلويين](https://t.me/almuraqb/250) والشيعة السوريين في العيش بحرية وسلام في وطنهم، دون خوف من الإبادة أو التهجير على يد المتطرفين الطائفيين والمتعاونين معهم من الأطراف الأجنبية، هو حق غير قابل للإنكار.