انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٢٨ نوفمبر
اليمنلبنانفلسطين

هيثم الطبطبائي… شهيد ساحة تغيّرت فيها قوانين الحرب

هيثم الطبطبائي… شهيد ساحة تغيّرت فيها قوانين الحرب

**القائد** **هيثم الطبطبائي… شهيد ساحة تغيّرت فيها قوانين الحرب**

السيد **إبراهيم الأمين**، في مقاله المنشور في جريدة الأخبار والذي انتشر على نطاق واسع، بتاريخ الثلاثاء 25 تشرين الثاني 2025 بعنوان **«كيف لك أن تفعل بنا ذلك!»**، حمَّل القائد الشهيد هيثم الطبطبائي (أبو علي) مسؤولية اغتياله، وقدّمه كمن **«مشى برجليه إلى الخطر»،** وكأن اغتياله كان **نتيجة تهاون أو غفلة**. لكن أي قراءة صادقة—تقنية كانت أو سياسية أو إنسانية—تكشف أن الصورة أعقد بكثير، وأن ما جرى لا يمكن اختزاله في “هفوة بشرية”، خاصة في غياب تحقيقات مكتملة أو معطيات نهائية.

فرجل مثل أبو علي—الذي نجا لعقد كامل من المطاردة الدقيقة، ودرّب الآخرين على التخفي، وكان من مهندسي الدفاع السلبي—لا ينسى فجأة ما يعرفه، ولا يعمل بخفة من عاش سنوات بين الخطر والمطاردة. لكن **ما نطرحه هنا ليس حكماً قطعياً، بل فرضيات محتملة، يستند بعضها إلى ما كشفته الأجهزة الأمنية سابقاً، وبعضها الآخر إلى فهم تقنيات الحرب الحديثة التي تغيّرت فيها قواعد التعقب والاستهداف.**

لا يمكن التأكد أن استشهاده كان بسبب تقنية محددة أو خطأ محدد، لكن المؤكد أن طبيعة الميدان تغيّرت وأن العدو بات يملك أدوات تجعل الحركة في بيئة مأهولة شديدة الحساسية.

**حين يترصّد العدو الإنسان لا الجدران**

في بيئة أمنية ضيقة مثل بيئة حزب الله، لا يمكن اعتماد فرضية أن “مكاناً مكشوفاً” يصبح محظوراً إلى الأبد، لأن ضيق الجغرافيا وهامش المناورة يفرضان إعادة تدوير الأمكنة وتعقيمها دورياً، تماماً كما تفعل مؤسسات أكبر مثل الحرس الثوري والاستخبارات البريطانية والموساد.

ولهذا يصبح تفسير الاغتيال عبر ما قاله إبراهيم الأمين: «تلك البناية، ومن ضمنها الشقّة، التي عملت فيها لسنوات، كانت معروفة بالكامل للعدو… كيف لك أن تذهب بقدميك إلى حيث تقول التجارب إن العدو يراهن كلّ الوقت على هفوة بسيطة؟»— تفسيراً غير دقيق مهنياً.

فالسيناريو الأكثر ترجيحاً في العمليات الحديثة ليس “اختراق المكان”، بل تتبّع الشخص نفسه عبر أدوات مراقبة بشرية وتقنية عالية الدقة، ما يجعل أي موقع يدخله عرضة للرصد فوراً، وما يفنّد السردية العاطفية التي بُني عليها التحليل.

**العدو حوّل التوجيه الأمني إلى نقطة ضعف**

كان توجيه سماحة السيد حسن نصرالله في 15 شباط 2024—الابتعاد عن الهواتف، «العميل القاتل»—توجيهاً صائباً. لكن العدو تعلّم كيف يستغل هذا الصمت الأمني ويحوّله إلى إشارة معاكسة.

1**. العزل الأمني تحوّل إلى “بصمة”**

**في مناطق مثل الضاحية، حيث تُصدر كل شقة إشارات: بلوتوث، واي فاي، أجهزة ذكية… يصبح الصمت التام ظاهرة شاذة.**

الشقة التي لا تُصدر أي إشارة تبدو واضحة للعدو كأنها شعلة في الليل، والعدو يعرف أن الصمت قد يعني مكاناً حساساً… أو شخصاً مهماً.

2. **مسح الشوارع الطيفي وأجهزة الاستقبال ورسم خرائط الإشارات**

بدلاً من انتظار ظهور هاتف، تستخدم وحدات العدو: • أجهزة مسح طيفي على سيارات ومسيّرات ودراجات • مستقبلات ترددية واسعة • حساسات تبحث عن “غياب الإشارات” • خرائط طيفية تُحدَّث باستمرار

وعندما تكون شقة ما “صامتة” بالكامل لفترات طويلة، يُسجَّل هذا الصمت كـ __شذوذ ترددي__لافت.

3**. قدرات عامة للعدو في المسح الطيفي**

تشير خبرات العدو وقدراته المعروفة إلى أنّه يستخدم، في مناطق مختلفة، عمليات مسح طيفي واسعة لرصد طبيعة الإشارات في الأبنية والأحياء، بهدف اكتشاف الشذوذ أو “الصمت الترددي”. **وهذا لا يعني أن هناك مسحاً كاملاً أو شاملاً لمربعات الضاحية، بل هو جزء من منهجية عامة يطورها العدو ويستخدمها في أكثر من ساحة، ويُرجّح أنها مطبّقة بدرجات معيّنة في لبنان.**

4**. أجهزة يمكن رصدها حتى وهي مطفأة**

بعض الأجهزة—مثل الراوترات، الشاشات الذكية، بعض الحواسيب—تصدر نبضات منخفضة حتى عند إطفائها. غياب هذه النبضات يجعل الشقة “صامتة تقنياً” بشكل يثير الشك. وقد يُلتقط هذا الصمت خلال الرصد الدائم الذي يجريه العدو.

5**. التصوير فوق الطيفي عبر المسيّرات**

لم تعد المسيّرات تعمل بالكاميرا فقط، بل تستخدم حساسات تكشف: • الحرارة من خلف الجدران • البصمات الكيميائية للوجود البشري • حركة الهواء • الاهتزازات الدقيقة **حتى الصمت الإلكتروني لا يمنع كشف الحركة خلف الجدران.**

6**. اختراق البنية التحتية اللبنانية** ظهرت تقارير عن ثغرات في: • الإنترنت المحلي • بعض أجهزة الراوتر • شبكات الاتصالات • التتبع عبر الأجهزة المجاورة

حتى لو كان الهاتف مطفأً، قد تُلتقط: • بصمات الجهاز عبر أجهزة أخرى • الظلال الحركية عبر الذكاء الاصطناعي • تغيّر حقول Wi-Fi وهذه فرضيات تقنية لا نتائج تحقيق.

7**. الأسوار الرقمية (المصائد الجغرافية)**

العدو ينشئ “دوائر مراقبة” حول مبانٍ معينة، وعند دخول شخص إليها يبدأ: • التعرف على الوجه • التقاط الأصوات • قياس الحركة الدقيقة • تحليل الاهتزازات وقد استُخدمت هذه التقنيات في غزة وتجرب في ساحات أخرى.

8**. الوسم الحراري عن بُعد** قد تتمكن المسيّرات من وضع طبقة حرارية دقيقة على الملابس تبقى أسابيع وتُرى بالأشعة تحت الحمراء. هل حدث ذلك في حالة الشهيد؟ لا نعرف. هي مجرد إمكانية تقنية.

9**. التنبؤ السلوكي بالذكاء الاصطناعي** عبر تحليل: • نمط الحركة • أسلوب المشي • تكرار الأماكن • العادات الزمنية **العدو لا يحتاج هاتفاً، بل نمطاً بشرياً فقط**.

**البعد الإنساني: ليست هفوة… بل احتمال لفخّ لا يُرى**

أبو علي لم يكن مهملاً، بل كان يتحرك داخل بيئة: • العدو فيها يرى خلف الجدران، • ويمسح كل ذبذبة، • ويقرأ الصمت كما يقرأ الضوضاء، • ويتنبأ بالسلوك بخوارزميات دقيقة.

هذه ليست “هفوة شخصية”، بل تبدّل جذري في طبيعة الحرب، حيث أصبح التخفي الحضري تحدياً يفوق طاقة الإنسان مهما بلغ من الانضباط.

**الخلاصة: احتمالات لا أحكام**

لا نملك أن نجزم بأن الشهيد سقط بسبب تقنية واحدة أو خطأ واحد، لكن المعطيات تسمح بطرح فرضيات معقولة:

• العدو استغلّ الانضباط الأمني ضده • الصمت الترددي تحوّل إلى إشارة • الرصد الطيفي قد لعب دوراً • الميدان تغيّر جذرياً

**العبرة ليست في اللوم، بل في تطوير العقيدة الأمنية** **بما يناسب عصراً أصبح فيه الصمت علامة، والحيطة إشارة، والخطر ملازماً للإنسان لا للجدار.**

**وفي النهاية**

**سقط أبو علي الطباطبائي شهيدًا لأن القدَر ناداه في ساعته المكتوبة، ولأن يومه الذي خُطّ في اللوح المحفوظ قد أزِن أوانُه. وكما نجّاُه الله في المرات السابقة، وفتح له أبواب النجاة حين أحاطه الخطر، فذلك لأن ساعته لم تكن قد حلّت، ويومه لم يكن قد آن.