انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري١ ديسمبر
العراقلبنانالأردنإسرائيلاليمن

سوريا… حين ترفض الأرض الخضوع مجدداً

سوريا… حين ترفض الأرض الخضوع مجدداً

**سوريا… حين ترفض الأرض الخضوع مجدداً**

كانت سوريا، منذ قرن كامل، تعرف تماماً معنى أن يطأ المحتل أرضها. يوم قاوم يوسف العظمة الفرنسيين في ميسلون، لم يكن يدافع عن حدود دولة بقدر ما كان يحمي كرامة السوريين. لم تنتصر معركة ميسلون عسكرياً، لكنها كانت أول إعلان واضح أن هذا الشعب — مهما انهزم أو قُسّم أو جاع — لا يسمح للغريب أن يمد يده على ترابه. من الفرنسي بالأمس، إلى الإسرائيلي اليوم، مروراً بكل ميليشيا دخيلة… بقيت الأرض السورية ترفض أن تصبح غنيمة.

واليوم، بعد سنوات من التشظي واحتلالات متراكمة وصعود جزارين جدد مثل الجولاني وأشباهه، تُعيد سوريا القول ذاته: **الأرض ليست للبيع. والناس، مهما صمتوا، لا يموتون من الداخل.**

**ما الذي حدث في بيت جن؟ ولماذا هو مهم؟**

اقتحمت قوة إسرائيلية مدججة بالأسلحة قرية **بيت جن** المحتلة، لتنفيذ عملية خطف بحق شقيقين من أهلها. ظنت قوات الاحتلال أن سوريا الجديدة — الممزقة، الضعيفة، المحكومة بميليشيات متصارعة — ستبتلع الإهانة.

لكن أبناء البلدة فعلوا ما لم يتوقعه أحد: فتحوا النار. لم ينتظروا قراراً من حكومة جولاني. لم يعودوا يسألون إن كان هناك “جيش” أو “مؤسسات”. لقد تصرفوا بما يليق ببلاد تعرف معنى الاحتلال.

أصيب ستة جنود وضباط إسرائيليين، ثلاثة منهم في حالة خطيرة. واحترق الهامر داخل البلدة نفسها—في مشهد لم يُرَ منذ سنوات طويلة على الأراضي السورية.

ردّ الاحتلال كان جنونياً: قصف عشوائي، مذبحة، 12 شهيداً بينهم شاب كان يستعد لدخول قاعة زفافه.

لكنّ شيئاً واحداً أصبح واضحاً: **سوريا — رغم الخراب — لم تستسلم.**

**أهمية هذا الحدث: ما وراء النار والدخان**

هذا ليس مجرد اشتباك محلي. إنه أول **فعل مقاومة مسلح من داخل الأراضي السورية المحتلة** منذ سيطرة إسرائيل على أجزاء واسعة من الجنوب بعد انهيار الدولة السورية.

والأهم: الأهالي تصرفوا خارج “منظومة الجولاني”، وخارج حسابات الفصائل، وخارج ميزان القوى المفروض على الأرض.

هذا يعني أن الاحتلال — بكل قوته — فشل في تحويل السوريين إلى شعب منزوع الإرادة.

إنه مؤشر على أن الشعوب، وليس الميليشيات، هي التي تحدد مستقبل الاحتلال.

**ماذا يعني ذلك لحكومة الجولاني؟**

حكومة الجولاني، التي قامت أساساً على صفقة “الأمن مقابل السلطة”، تواجه أسوأ كابوس لها: **مقاومة تصنعها الناس، لا الفصائل.**

هذا الحدث يهدد وجود الجولاني على ثلاثة مستويات: 1. **سقوط وهم السيطرة:** إذا كان أبناء قرية صغيرة قادرين على إطلاق النار على قوة احتلال، فهذا يعني أن سلطة الجولاني شكلية، وأنه لا يملك فعلاً الأرض التي يدّعي أنه يحكمها. 2. **انهيار سردية “الاستقرار”:** الجولاني بنى شرعيته على أنه “حارس الحدود”. لكن ماذا بقي من شرعيته حين دخلت وحدات إسرائيلية قرية سورية ونفذت عمليات خطف بلا ردّ رسمي؟ 3. **تهديد مباشر لعلاقاته الإقليمية والدولية:** الجولاني حاول تقديم نفسه كحليف ضمني للغرب ضد ما يسميه “الإرهاب”. لكن أي تحرك شعبي ضد الاحتلال سيكشف أنه مجرد أداة، لا رجل دولة.

باختصار: **بيت جن زلزال سياسي للجولاني.**

**ماذا يعني لمحور المقاومة؟**

بعد اتفاقية وقف اطلاق النار في لبنان وسقوط سوريا بيد الاحتلال والفصائل المتطرفة، بدا وكأن محور المقاومة يعيش لحظاته الأخيرة. لكن ما جرى في بيت جن يشير إلى ثلاث حقائق جديدة: 1. **المقاومة يمكن أن تولد من الرماد** ليست بالضرورة مؤسسة، أو حزباً، أو جيشاً. قد تبدأ بقرية… ثم تمتد. 2. **سوريا لم تتحول إلى ساحة محايدة** إسرائيل اعتقدت أن المعركة انتهت، وأن السوريين باتوا منشغلين بالجوع والانقسام. لكن مواجهة بيت جن تقول إن الاحتلال لم “ينتصر” بعد. 3. **اليمن كان أول من قرأ الإشارة** بيان الحوثيين لم يكن مجاملة دبلوماسية. كان رسالة إلى المنطقة: __“إذا وُجدت شرارة داخل سوريا، فستجد من يمسك بها.”__

هذا الحدث يعيد فتح ملف المقاومة في سوريا، بعد أن كان يُعتبر ملفاً مغلقاً.

**كيف تفاعلت المنطقة؟**

في المنطقة، كانت هناك ثلاثة أنواع من المواقف:

**1. محور المقاومة (اليمن، العراق، إيران قبل الانهيار السياسي الأخير):** رأوا في الحدث “عودة الروح” إلى سوريا. بيان أنصار الله كان الأوضح: دعم، ترحيب، وتأكيد أن المقاومة لا تموت.

**2. الأنظمة العربية المطبّعة:** التزموا الصمت؛ خوفاً من أي شرارة قد تنتقل إلى شعوبهم.

**3. الأردن والخليج:** قلق شديد من “انتقال عدوى المقاومة” إلى الحدود، خصوصاً مع تزايد السخط الشعبي ضد التطبيع.

**كيف تفاعل العالم؟**

الغرب تعامل مع الحدث كـ “إشكال أمني” لا كعمل مقاومة. الإعلام الإسرائيلي صُدم من قدرة قرية صغيرة على إصابة ستة جنود مدربين. أما المنظمات الدولية فكررت البيان المعتاد عن “ضرورة ضبط النفس” — وهو ما أصبح نكتة ثقيلة في منطقتنا.

لكن خلف الكواليس، هناك خشية حقيقية من تحوّل جنوب سوريا إلى **غزة ثانية**: عشوائيات، حصار، مقاومة شعبية، وفضيحة دائمة للاحتلال.

**هل نرى موجة جديدة من المقاومة في سوريا؟**

نعم.

بل من شبه المؤكد.

ليس لأن القوى العسكرية جاهزة — فهي منهارة. بل لأن الاحتلال، تاريخياً، يولّد مقاومته بنفسه.

وبيت جن كانت الشرارة الأولى. والاحتلال يعرف أن الشرارات الصغيرة هي التي تحرق الإمبراطوريات.

لقد ولدت المقاومة السورية ضد الفرنسيين من قرى صغيرة. واليوم، قد تولد مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من المكان ذاته: قرية، عائلة، بندقية، صرخة… ثم جغرافيا كاملة تتبدل.

**خاتمة**

نعم… نحن نعيش أسوأ لحظات تاريخ سوريا. نعم… سقطت الدولة. نعم… حزب الله في مرحلة صعبة . ونعم… جلس الجولاني، قاتل الأمس، على كرسي الحكم.

لكن شيئاً واحداً لم يسقط: **رفض السوريين للغريب.**

بيت جن ليست معركة عسكرية. هي إعلان… أن سوريا، مهما تمزقت، لن تكون جائزة سهلة لمن يظن نفسه فوق التاريخ.

** **🔵[Link to the article in English ](https://t.me/observer_5/241)