انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٣ ديسمبر
لبنانإسرائيلفلسطينإيرانسوريا

الفساد في القمّة: كيف يفضح محاكمة نتنياهو تآكل إسرائيل وتفتح أبواباً أمام المقاومة

الفساد في القمّة: كيف يفضح محاكمة نتنياهو تآكل إسرائيل وتفتح أبواباً أمام المقاومة

**الفساد في القمّة: كيف يفضح محاكمة نتنياهو تآكل إسرائيل وتفتح أبواباً أمام المقاومة**

**المقدمة**

يخضع بنيامين نتنياهو—أطول رؤساء حكومات الاحتلال بقاءً في السلطة وأكثرهم إثارة للانقسام—للمحاكمة بتهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة في ثلاث قضايا كبرى معروفة باسم **1000** و**2000** و**4000**. هذه القضايا تضرب مباشرة في صميم منظومة حكمه الفاسدة. ورغم توجيه الاتهام إليه عام 2019 وهو في منصبه، فقد تمكّن من تأجيل المحاكمة مراراً بحجة “الأمن القومي”، مستغلاً الحروب على غزة والانفجارات المتكررة على الجبهتين اللبنانية والسورية للبقاء في السلطة.

تقدّم هذه القراءة تحليلاً واضحاً لمضمون التهم، واحتمالات الإدانة، وما يمكن أن يترتب عليها داخلياً وإقليمياً. داخلياً، أضعفت المحاكمةُ ائتلاف نتنياهو وعمّقت فقدان الثقة في مؤسسات الاحتلال. إقليمياً، دفعت به نحو تصعيدات عسكرية متهوّرة بهدف تشتيت الانتباه وحشد قاعدته اليمينية.

ومن منظور **محور المقاومة**، فإن محاكمة نتنياهو لا تعبّر عن عدالة بقدر ما تكشف عجز الكيان عن محاسبة نفسه. فقد باتت بقاءُه السياسي مرهوناً بتدخلات خارجية—خصوصاً ضغوط دونالد ترامب—فيما يفضح كل تأجيل جديد مستوى التصدّع الداخلي الذي يمكن لقوى المقاومة استثماره. مهما كانت النتيجة—إدانة أو عفو أو مماطلة—فإن المحاكمة تُسرّع تفكك المنظومة الصهيونية وتوفّر فرصاً استراتيجية للفعل الفلسطيني واللبناني والإيراني.

**لماذا يُحاكَم نتنياهو؟**

تعود قضايا نتنياهو الثلاث إلى لوائح اتهام قدّمها المستشار القضائي **أفيحاي مندلبليت** في فبراير 2020. وهذه هي المرة الأولى التي يُحاكَم فيها رئيس حكومة إسرائيلي وهو في منصبه.

**القضية 1000 – الهدايا غير المشروعة**

تتعلق بتلقي نتنياهو وزوجته هدايا بقيمة تتجاوز **200 ألف دولار** من الملياردير الأسترالي **جيمس باكر** ورجل الأعمال **أرنون ميلتشان**، مقابل خدمات سياسية، منها تسهيلات في التأشيرات وقضايا اقتصادية.

**القضية 2000 – التلاعب بالإعلام**

يتهم نتنياهو بعقد صفقة مع ناشر صحيفة __يديعوت أحرونوت__ **أرنون موزيس**، يحصل بموجبها على تغطية إيجابية مقابل سنّ تشريعات تضرّ بمنافس الصحيفة __إسرائيل هيوم__.

**القضية 4000 – أخطرها: الرشوة**

تتهمه النيابة بمنح امتيازات تنظيمية ضخمة تصل قيمتها إلى مئات ملايين الشواقل لصالح رجل الأعمال **شاؤول إيلوفيتش**، مالك شركة “بيزك” وموقع “والا”. مقابل ذلك، قدّم “والا” تغطية إعلامية داعمة لنتنياهو. عقوبة هذه القضية قد تصل إلى **10 سنوات سجن**.

بدأت التحقيقات بين عامي 2016 و2017، واشتدت خلال حملة نتنياهو الانتخابية عام 2019. حاول نتنياهو الحصول على حصانة برلمانية لكنه فشل. بدأت المحاكمة رسمياً في مايو 2020، لكنها تعطّلت عشرات المرات بحجج “أمنية ودبلوماسية”. ومن أبرز التأجيلات ما جرى في **يونيو 2025** بعد تدخل من دونالد ترامب وطلبه تأجيل الجلسة بحجة “التنسيق الأمني”.

دونالد ترامب والتدخلات السياسية الخارجية:

ترامب، المعاد انتخابه 2024، تدخل علناً ثلاث مرات موثقة:

١- في يونيو 2025 عبر منشور تروث سوشيال — حيث وصف محاكمة نتنياهو بأنها “صيد ساحرات سخيف”، و ان أمريكا “لن تتحمل ' .

٢- خطاب كنيست أكتوبر 2025: ترامب حث اسحاق هرتسوغ ( رئيس جمهورية اسرائيل) على العفو، ساخرا من موضوع الهدايا: “السيجار/الشامبانيا”.

٣- نوفمبر 2025 في برنامج 60 دقيقة: قال ترامب “سأتدخل… لمساعدته”، بعد طلب العفو.

**هل سيُدان نتنياهو؟ ثلاثة سيناريوهات**

نتنياهو اليوم **مُدان لائحياً** و**قيد المحاكمة**. والسؤال الحقيقي هو: هل ستترجم الأدلة—الشهادات والتسجيلات والوثائق—إلى حكم قضائي؟

**1. إسقاط التهم أو صفقة ادّعاء – بعض المصادر تعتقد انه هناك احتمال 30%**

قد يلجأ نتنياهو إلى الضغط على الرئيس **إسحاق هرتسوغ** للحصول على عفو قبل صدور الحكم. كما يمكن تمرير صفقة اعتراف تخفّف التهم مقابل إنهاء القضية، خاصة مع دعم شركائه المتطرّفين الذين يصفون الملفات بأنها “مفبركة”.

**2. حصانة فعلية عبر المماطلة – و بعض الدراسات تعتقد بأنه يوجد احتمال 45% لهذا **السيناريو

هذا هو أسلوب نتنياهو المفضّل. فقد تجاوزت طلبات التأجيل **30 مرة** حتى منتصف 2025. استمرار هذه الوتيرة قد يدفع بالمحاكمة إلى ما بعد انتخابات 2026 أو يغرقها تحت ضجيج الحرب. هذه الاستراتيجية هي التي أبقت نتنياهو في السلطة رغم كل فضائحه السابقة.

**3. استمرار المحاكمة وإصدار إدانة – يرجح بعض المختصين بأنه هناك احتمال 25%** لاستمرار المحاكمة

إذا أثبت الادعاء تهمة الرشوة في القضية 4000، فقد يُحكَم على نتنياهو بالسجن بين **5 و10 سنوات**، مما يفرض استقالته. إلا أن احتمال الإدانة يبقى أقل بسبب تأثير نتنياهو على الإعلام، وضغط حزب الليكود على القضاء، والدعم الأميركي المستمر الذي يضعف استقلال المؤسسات الإسرائيلية.

**التداعيات الداخلية داخل إسرائيل**

أحدثت المحاكمة انقساماً عميقاً داخل الكيان: • **اهتزاز الائتلاف الحاكم:**

شركاء نتنياهو يدعمونه فقط لأن نفوذهم مرتبط ببقائه. أي تقدّم قضائي كبير قد يقود إلى انهيار الائتلاف.

• **تآكل الثقة العامة:**

بات الإسرائيليون منقسمين: فريق يرى نتنياهو فاسداً، وآخر يتهم القضاء بالمؤامرة.

• **شلل مؤسساتي:**

تتجمّد القرارات الكبرى المتعلقة بغزة ولبنان والإصلاح القضائي لانشغال السلطة بمعركة نتنياهو القانونية.

• **تسييس الأمن:**

يستخدم نتنياهو الحروب والتصعيدات لتأجيل جلسات المحكمة، محوّلاً “الأمن” إلى أداة سياسية للبقاء.

المحاكمة تعكس صراعاً داخلياً بين مؤسسات تحاول فرض المحاسبة وبين زعيم يربط مصير الدولة بمصيره الشخصي.

**منظور محور المقاومة: نقاط الضعف الاستراتيجية**

من وجهة نظر محور المقاومة، لا تمثل المحاكمة عدالةً بقدر ما تكشف **تصدّعاً بنيوياً** في كيان الاحتلال: • **حاجة نتنياهو للهروب عبر التصعيد** تزيد احتمال القرارات العسكرية المتهوّرة في غزة ولبنان وسوريا. • **الانقسام الداخلي** يضعف قدرة إسرائيل على الردع. • **التدخلات الأميركية وترامب** تكشف فقدان إسرائيل لاستقلالها السياسي. • **شلل القضاء** يبرز عجز “الديمقراطية الإسرائيلية” عن محاسبة رأس فسادها.

إنها محاكمة لكيان يواجه نفسه، قبل أن يواجه نتنياهو.

**الخاتمة**

تحمل محاكمة نتنياهو كل ملامح أزمة الكيان: زعيم غارق في الفساد، قضاء عاجز، ومؤسسة سياسية تعتمد على الحروب والضغوط الأميركية للبقاء. سواء انتهت بإدانته أو العفو عنه أو استمرار المماطلة، فإن الضرر وقع فعلاً:

إسرائيل أصبحت أكثر هشاشة، وأكثر انقساماً، وأكثر عرضة للضغط.

ومن منظور محور المقاومة، فإن هذه اللحظة ليست انتصاراً قضائياً بل فرصة استراتيجية:

فبينما يقاتل نتنياهو من أجل بقائه الشخصي، يتعمّق التآكل الداخلي للكيان—في القضاء، وفي السياسة، وعلى ميادين المواجهة.