انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
استخباراتي٤ ديسمبر
إسرائيلالعراقلبنان

عندما لا يشبه القرار أصحابه

عندما لا يشبه القرار أصحابه

**عندما لا يشبه القرار أصحابه**

134 يومًا بعد غياب السيد… لبنان يدخل أخطر منعطف سياسي منذ 1983

**المقدمة**

كل شيء تغيّر في لبنان خلال **134** **يومًا** فقط. من استشهاد **السيد حسن نصر الله** في 27 أيلول 2024، إلى تكليف **نواف سلام** برئاسة الحكومة في 13 كانون الثاني 2025، بدا واضحًا أن البوصلة السياسية بدأت تنزاح عن مسارها التقليدي. لكنّ الانعطافة الأخطر لم تكن في اسم الرئيس الجديد، بل في الحدث الذي انفجر فجأة من الناقورة: **أول لقاء رسمي مباشر بين لبنان وإسرائيل منذ 1983، وفي ظل حكومة تضم وزراء من حزب الله نفسه.**

**غياب الرجل الذي كان يرسم الخط الأحمر**

تكليف **نواف سلام** لم يكن خطوة بسيطة. فالرجل أتى بعد غياب الشخص الذي وقف لسنوات سدًا منيعًا في وجه أي محاولة لفرض حكومة بضغط خارجي. كان **السيد نصر الله** قادرًا على تعطيل تشكيلات حكومية كاملة من أجل **تثبيت السيادة وحماية القرار الوطني**. ومع غيابه، مرّ اسم **سلام** كـ “__حل إجباري__” تحت ضغط دولي خانق وواقع داخلي متصدّع، ليس بوصفه خيارًا سياسيًا طبيعيًا بل كاستسلام أمام معادلة جديدة.

الخلفية المنسوبة لسلام—ومنها رواية دوره الاستشاري في مفاوضات** 17 أيار**—لم تُنقَل إلى الرأي العام بوثائق رسمية، لكنه لم ينفها قاطعًا، وهذا وحده كان كافيًا لإثارة حساسية داخل جمهور المقاومة. ومع ذلك، مضت التسوية، وبدأت مرحلة سياسية مختلفة.

**الناقورة: الحدث الذي كشف كل شيء**

ما جرى في **الناقورة** لم يكن “__لجنة فنية__” ولا __“اجتماع مراقبة__”. **لقد كان أول لقاء رسمي مباشر مع إسرائيل منذ اتفاق 17 أيار 1983.** والمقارنة بين ظرفَي 1983 و2025 تكشف حجم الانعطافة.

**عام 1983:**

في ذلك العام، كانت الدولة اللبنانية خاضعة بصورة شبه كاملة للمحور الغربي. الحكومة برئاسة **شفيق الوزّان** كانت بعيدة جذريًا عن مشروع المقاومة، ولم يكن حزب الله قد ولد بعد سياسيًا. لم يكن داخل السلطة أي قوة تعبّر عن المزاج الشعبي الذي كان يتبلور لاحقًا كمقاومة مسلّحة. لذلك جاء اتفاق 17 أيار في سياق دولة تميل إلى التسويات مع إسرائيل، حتى لو كان الثمن باهظًا على السيادة.

**عام 2025:**

أما اليوم، فاللقاء جرى تحت حكومة تضم وزراء ينتمون مباشرة إلى حزب الله، وهو الحزب الذي بات جزءًا ثابتًا من الحياة السياسية منذ سنوات ويحمل ثقل جمهور واسع من المقاومين. ولهذا فإن أول لقاء رسمي لبناني–إسرائيلي منذ أربعين عامًا يحدث داخل ولاية حكومة فيها الحزب، لا يمكن اعتباره حدثًا عابرًا أو مجرد خطأ بروتوكولي. **إنه منعطف سياسي حقيقي، وقع في عهد سلطة يُفترض أنها تمثل البيئة الأقرب إلى المقاومة**، لا حكومة تدور في فلك الغرب كما كان الحال عام 1983.

**خديعة التوقيت: حين ينشغل البلد… تمرّ أخطر الخطوات**

المشهد ازداد خطورة بسبب الطريقة التي مُرّر بها اللقاء. فقد جاء في اللحظة التي كانت فيها أنظار اللبنانيين والإعلام كلّها مركّزة على **زيارة** **الحبر الأعظم،** وهي لحظة روحية ووطنية ضخمة استولى فيها الحدث الكنسي على المجال العام. وفي ظل هذا الانشغال التام، عُقد اجتماع الناقورة بهدوء شديد، وبصيغ رسمية ضبابية تتحدث عن __“لجنة فنية” و“مراقبة وقف إطلاق النار”.__

لكن كل شيء انكشف عندما خرج **نتنياهو** ليقدّم الرواية الإسرائيلية بوضوح فجّ: __“هذه بداية علاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان.”__

بهذا التصريح، سقطت رواية “اللجنة الفنية” بالكامل.

**مسؤولية البرلمان… أين ذهبت؟**

**كان من المفترض أن تهتزّ الساحة السياسية** وأن تتحرك الكتل النيابية الحليفة للمقاومة في مواجهة خطوة بهذا الحجم. لكن ما حدث كان العكس: – لم تُفتح نقاشات صريحة – لم تُطرح مساءلة جدّية – ولم تظهر معارضة بحجم الحدث

**هذا الصمت كان الاختبار الحقيقي**، ليس للحكومة فحسب، بل لكل القوى التي يُفترض أنها تمثل جمهور المقاومة في البرلمان. وقد مرّ الحدث من دون مواجهة تليق بخطورته، ما ترك الباب مفتوحًا أمام من يريد اختبار قدرة لبنان—بكل أطيافه—على تقبّل أول خطوة تطبيع مقنّع.

**العراق… لمحة في الاتجاه ذاته**

وفي العراق تظهر لمحة مشابهة وإن كانت أقل مركزية في هذا السياق. تصريح دونالد **ترامب** بأن رئيس الوزراء محمد شياع **السوداني** __“رشّحه لنيل جائزة نوبل للسلام”،__ بينما **ترامب نفسه مطلوب للقضاء العراقي على خلفية جريمة مطار بغداد**، يكشف فجوة واضحة بين ما ينتظره الناس وما تُصاغ عليه القرارات في الدولة. **إنها مجرد إشارة إضافية إلى زمن تُدار فيه السلطة بمنطق لا يشبه جمهورها ولا تضحيته.**

**الخاتمة**

**الناقورة** ليست اجتماعًا. إنها منعطف سياسي بكل معنى الكلمة، ولحظة كسر لمعادلة عمرها أربعون عامًا. وحين تحدث هذه الخطوة في ظل حكومة تضم وزراء من حزب الله، فإن دلالتها تتضاعف، ومسؤوليتها تتوزع، وخطورتها تتعاظم. **وعندما لا يشبه القرار أصحابه… يبدأ الطريق الذي ينتهي إلى الكارثة.

**🔵[Link to the article in English](https://t.me/observer_5/254)[ ](https://t.me/observer_5/246)