انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٨ ديسمبر
إسرائيلفلسطين

ميرتس الألماني يلتقي نتنياهو تحت ظل حرب غزة: سلاحٌ، سياسةٌ، ونفوذ مفقود مكتب الاخبار

**ميرتس الألماني يلتقي نتنياهو تحت ظل حرب غزة: سلاحٌ، سياسةٌ، ونفوذ مفقود

مكتب الاخبار **

في ظلّ استمرار الحرب على غزة وتنامي الغضب الدولي تجاهها، جاءت زيارة رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني **فريدريش ميرتس** للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي **بنيامين نتنياهو** لتضع السياسة الخارجية الألمانية في مواجهة أسئلتها الأخلاقية والتاريخية. فبينما بدأت عواصم عديدة تعيد تقييم علاقتها بتل أبيب، يبدو أنّ برلين تسير بعكس الاتجاه، متجاهلة التحولات الدولية والحقائق الإنسانية على الأرض.

**1. لماذا الآن؟ توقيت الزيارة ودلالاته**

وصل ميرتس إلى إسرائيل في لحظة تشهد فيها حرب غزة أعلى مستويات الإدانة العالمية. منظمات دولية، حكومات أوروبية، ووسائل إعلام عالمية تصف الوضع الإنساني في القطاع بأنه كارثي.

ومع ذلك اختارت برلين تكثيف دعمها. فالزيارة جاءت لتؤدي دورين أساسيين: 1. **تجديد مظلة الدعم الألماني لإسرائيل** بعد زيارة المستشار شولتز الأخيرة. 2. **تأكيد الإجماع السياسي الألماني** — بين الحكومة والمعارضة — على الوقوف خلف تل أبيب.

وفي وقت أخذت فيه صورة إسرائيل تتدهور عالميًا، تواصل ألمانيا تثبيت موقعها كأحد أكثر المدافعين عنها تصلبًا.

**2. أجندة المحادثات: أمن، استخبارات، سلاح، وتمويل**

**أولًا: التعاون الأمني والاستخباراتي**

تشمل المحادثات مع نتنياهو: • توسيع إطار تبادل المعلومات الأمنية • تطوير التعاون السبراني • تعميق الشراكة في مراقبة الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط

ورغم أن برلين تصف هذه الشراكة بأنها «أمنية»، إلا أنها تُترجم عمليًا إلى دعم تقني يُسهم في قدرة إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية.

**ثانيًا: التبادل العسكري – ما نوع الأسلحة؟**

تُعدّ ألمانيا من كبار مورّدي السلاح لإسرائيل، وشملت المحادثات تعزيز التعاون في مجالات مثل: • **غواصات دولفين** التي تُمثّل العمود البحري الاستراتيجي لإسرائيل (ومموّلة جزئيًا من ألمانيا) • **سفن ساعر-6** المصنعة في أحواض ألمانية • **مكوّنات أنظمة الدفاع الجوي** • **قطع غيار المركبات المدرّعة** • **أجزاء من الذخائر الموجّهة** • معدات اتصال وتحصين ودعم لوجستي

برلين تدّعي أن الصادرات «مضبوطة»، لكن اعتماد الجيش الإسرائيلي على التكنولوجيا الألمانية يثبت العكس.

**ثالثًا: التمويل، الإمدادات العسكرية، والدعم غير المباشر **

بين عامي 2013 و2023، منحت ألمانيا لإسرائيل تراخيص تصدير أسلحة تجاوزت قيمتها **3 مليارات يورو**.

في عام 2023 وحده، قفزت الأرقام بعد الحرب بشكل لافت: • **326 مليون يورو** صادرات أسلحة — عشرة أضعاف عام 2022 • أكثر من **20 مليون يورو** ذخائر وقطع أسلحة • ما يزيد عن **500 مليون يورو** تمويل غير مباشر لبرامج البحرية الإسرائيلية

كما موّلت ألمانيا نحو **ثلث** تكلفة غواصات «دولفين»، بما يعادل مئات ملايين اليوروهات.

هذا الدعم غير المباشر هو ما يسمح لإسرائيل بتوسيع قدراتها العسكرية دون عبء مالي كامل.

**3. الموقف الألماني بعد زيارة المستشار: تشدد لا تراجع**

بعد زيارة شولتز، لاحظ المراقبون: • تمسك ألمانيا بعبارة «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» • رفضها دعوات وقف إطلاق النار • تجاهلها القضايا القانونية المثارة في محكمة العدل الدولية

ولا تزال برلين تتعامل مع الحرب وكأنها «ضرورة أمنية» لا كارثة إنسانية. وجاءت زيارة ميرتس لتؤكد أن **الحكومة والمعارضة متحدتان** خلف إسرائيل دون اختلاف جوهري.

**4. نقاط الخلاف: القضية الفلسطينية وحقيقة «حلّ الدولتين»**

**أولًا: الخلاف حول القضية الفلسطينية**

توجد فجوة خطابية — لا سياسية — بين الطرفين: • **ألمانيا**: تكرر دعمها لـ«عملية سياسية» مبهمة. • **إسرائيل**: ترفض أي شكل من أشكال السيادة الفلسطينية.

ولكن رغم هذا «الخلاف»، لا تفرض ألمانيا أي ضغط حقيقي.

**ثانيًا: وهم حلّ الدولتين**

تتمسك ألمانيا بخطاب «حل الدولتين»، رغم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ترفضه علنًا.

تحوّل الموقف الألماني إلى مجرد **شعار دبلوماسي** لا ينعكس على السياسات الفعلية.

**5. تجميد السلاح: خطوة رمزية لمرة واحدة**

جمدت ألمانيا جزءًا من تراخيص التصدير في أواخر 2023، لكن: • لم يشمل التجميد العقود الكبرى • لم يوقف أي صفقة جارية • أُلغي بهدوء مطلع 2024

كانت خطوة رمزية امتصّت الضغط المحلي دون أن تغيّر شيئًا في الدعم الحقيقي.

**6. لماذا نفوذ ألمانيا على إسرائيل محدود؟**

**أولًا: عقدة التاريخ (عقدة الهولوكوست)**

تعامل ألمانيا «الذنب التاريخي» كسياسة خارجية ثابتة. فبدل أن يكون درسًا أخلاقيًا، أصبح مبررًا لدعم غير مشروط.

**ثانيًا: الحسابات الاستراتيجية**

تشمل مصالح ألمانيا: • الاستخبارات الإسرائيلية • التكنولوجيا العسكرية المتقدمة • الدور الإسرائيلي في خدمة النفوذ الغربي في الشرق الأوسط

هذه المصالح تمنع برلين من اتخاذ مواقف حازمة.

**ثالثًا: الإجماع السياسي الداخلي**

الدعم لإسرائيل يُعتبر في ألمانيا خطًا أحمرًا سياسيًا، ما يحدّ من إمكانية طرح أي نقاش جدي حول حقوق الفلسطينيين.

**7. التناقض الأخلاقي: سلاحٌ ألماني ودمٌ فلسطيني**

تتغنى ألمانيا بـ«المعايير الأخلاقية» بينما تُصدّر أسلحة تُستخدم في حرب تُثير قلقًا عالميًا واسعًا.

والأسئلة الأخلاقية المطروحة اليوم: • كيف تتصالح ألمانيا مع نفسها بين «المسؤولية الأخلاقية» وبين دعم حرب تؤدي لمعاناة المدنيين؟ • كيف تطالب الدول الأخرى باحترام حقوق الإنسان بينما تتجاهل تبعات صادراتها؟ • وهل يكفي التلويح بالتاريخ لتبرير سياسات تتعارض مع القانون الدولي؟

إن الهوة بين الخطاب الأخلاقي الألماني وممارساته العملية تكشف أزمة عميقة في شرعية السياسة الخارجية لبرلين.

**خلاصة**

زيارة ميرتس ليست حدثًا عابرًا. إنها امتداد لمسار طويل من الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل. ومع تحولات المنطقة وازدياد عزلة تل أبيب عالميًا، يبدو أن برلين تختار التمسك بموقف قد يضعها مجددًا — تاريخيًا وأخلاقيًا — في الجانب الخاطئ من المعادلة.

فألمانيا اليوم تتحدث عن السلام، وتصدّر السلاح. تتحدث عن حقوق الإنسان، وتتجاهل معاناة المدنيين. تتحدث عن القانون الدولي، وتتغاضى عن تطبيقه.

ومهما حاولت برلين تجميل خطابها، فإن حقائق الميدان تكشف أن دعمها لإسرائيل غير مشروط، وأن نفوذها على سياسات الحرب الإسرائيلية يكاد يكون معدومًا.