انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري١٣ ديسمبر
العراقلبنانتركياإسرائيلاليمن

توماس براك وخطاب الوصاية الغربية: قراءة نقدية في الاستشراق، والاستعمار الجديد، والعنصرية السياسية

توماس براك وخطاب الوصاية الغربية: قراءة نقدية في الاستشراق، والاستعمار الجديد، والعنصرية السياسية

**توماس براك وخطاب الوصاية الغربية: قراءة نقدية في الاستشراق، والاستعمار الجديد، والعنصرية السياسية**

**تمهيد : **

تُمثّل تصريحات توماس براك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، نموذجًا دالًا على تحوّل الخطاب الاستعماري من الصيغة العسكرية الصريحة إلى **صيغة خطابية ناعمة** تُغلّف الهيمنة بمفردات “الواقعية”، و“الاستقرار”، و“عدم قابلية الديمقراطية للتطبيق”. تسعى هذه المقالة إلى تفكيك هذا الخطاب بوصفه **إعادة إنتاج للاستشراق السياسي** (ادوار سعيد )، و**تجسيدًا لمنطق الاستعمار (**كواميه نكرومه )، و**ممارسة لعنصرية سياسية** تُقسّم البشر إلى “مؤهلين للحكم” و“غير مؤهلين”، مع استثناء بنيوي لإسرائيل.

**أولًا: الاستشراق السياسي ونفي الأهلية الديمقراطية**

يُعرّف إدوارد سعيد الاستشراق بأنه منظومة معرفية/سلطوية تنتج “الشرق” ككيان أدنى، غير عقلاني، وغير قادر على حكم ذاته. في هذا الإطار، تأتي تصريحات براك عن العراق والبرلمان العراقي بوصفها **تشخيصًا مرضيًا** لا تاريخيًا: الشلل ليس نتيجة احتلال دمّر الدولة، بل دليل على فشل “الشرقي” في ممارسة الديمقراطية.

هذا النفي للأهلية السياسية يتكامل مع طرح “الملكية الخيّرة” كنموذج أنسب للمنطقة. هنا لا نتحدث عن تحليل مقارن لنظم الحكم، بل عن **حكم قيمي استعلائي** يُعيد إنتاج ثنائية: • غرب = عقلانية/ديمقراطية • شرق = فوضى/حاجة إلى وصاية

الأكثر دلالة هو **الاستثناء الإسرائيلي**. فإسرائيل، رغم كونها دولة استعمار استيطاني إحلالي، تُمنح صك “الديمقراطية”، بينما تُسحب الأهلية الديمقراطية من شعوب المنطقة. هذا الاستثناء لا يمكن فهمه إلا بوصفه **عنصرية سياسية مؤسسية**، حيث تُحدَّد قيمة الديمقراطية وفق هوية الفاعل لا وفق الممارسة.

**ثانيًا: الاستعمار الجديد ومنطق “الطاعة مقابل الشرعية”**

يُعرّف كوامي نكروما الاستعمار الجديد بأنه استمرار السيطرة عبر أدوات غير مباشرة: الاقتصاد، العقوبات، الشرعية الدولية، وإعادة هندسة النخب الحاكمة. ضمن هذا الإطار، تصبح مقاربة براك لسوريا مثالًا نموذجيًا:

• يمنح القيادة السورية الجديدة **مهلة مفتوحة** لتنفيذ ملفات حساسة (المقاتلون الأجانب، الانتخابات، إعادة الهيكلة السياسية). • في المقابل، جرى **خنق الدولة السورية السابقة** بعقوبات قيصر، وتجويع المجتمع بأكمله تحت شعار “الانتقال السياسي”.

الفرق ليس أخلاقيًا ولا قانونيًا، بل سياسي صرف:

**الامتثال يساوي الشرعية، والمقاومة تساوي العقاب**.

هذا المنطق يكشف أن الديمقراطية ليست هدفًا، بل أداة تفاوض. وهي تُعلّق أو تُفعّل وفق درجة الانخراط في النظام الغربي. وهنا يتجلى الاستعمار الجديد بوصفه **إدارة للسكان عبر الاقتصاد والسياسة لا عبر الاحتلال المباشر**.

**ثالثًا: عنصرية سياسية بنيوية واستثناء إسرائيل**

العنصرية السياسية لا تقوم فقط على اللون أو العرق، بل على **التقسيم القيمي للبشر سياسيًا**.

في خطاب براك: • شعوب الخليج تُفضَّل لها الملكيات الوراثية • العراق يُدان برلمانه • سوريا تُمنح فرصة إذا أطاعت • إسرائيل تُعفى من كل معايير النقد

هذا التقسيم لا ينبع من تقييم موضوعي للأنظمة، بل من موقع هذه الكيانات داخل **الهرمية الإمبريالية**. وهنا تتحول “الواقعية السياسية” إلى غطاء لغوي لتراتبية عنصرية تمنح حق السيادة الكاملة لفئة، وتحوّل سيادة الآخرين إلى امتياز مشروط.

**رابعًا: الحدود، السيادة، وإعادة إنتاج منطق سايكس-بيكو**

يدّعي براك نقد اتفاقية سايكس-بيكو، لكن هذا “النقد” لا ينطلق من حق الشعوب في تقرير مصيرها، بل من منطق:

**نحن من رسم الحدود، ونحن من يعيد تفسيرها**.

تصريحاته حول “جمع سوريا ولبنان” تكشف هذا المنطق بوضوح. فحتى عندما يمدح القيادات اللبنانية، فإنه يتعامل مع لبنان ككيان قابل للإذابة ضمن ترتيبات إقليمية أكبر أي ضمه لسوريا . هذا ليس تجاوزًا لفظيًا، بل امتداد لرؤية تعتبر السيادة **وظيفة إدارية** لا حقًا تاريخيًا أو قانونيًا و مع كل الانتقادات ام يتراجع عن كلامه و لم يعتذر .

وهنا يتقاطع الاستشراق مع الاستعمار الجديد:

الحدود ليست مقدسة عندما تعيق المصالح الغربية، لكنها تصبح “شرعية دولية” عندما تخدمها.

**خامسًا: الاعتراف بالاحتلال كـ“تفويض استعماري” بلا محاسبة**

يُعد اعتراف براك بأن احتلال العراق وليبيا كان “استعماريًا” من أخطر تصريحاته، ليس لأنه نقد جذري، بل لأنه **اعتراف بلا تبعات**. في الدراسات ما بعد الاستعمارية، يُعد هذا النمط من الاعتراف وسيلة لإغلاق الملف لا فتحه: • لا اعتذار • لا تعويض • لا محاسبة • لا تفكيك لبنية الهيمنة

الاستعمار يُختزل إلى “مرحلة أخطأنا فيها”، لا إلى جريمة مستمرة آثارها حاضرة في الاقتصاد والسياسة والمجتمع.

**خاتمة نظرية**

لا يمكن فهم خطاب توماس براك بوصفه “تحولًا نقديًا” في السياسة الأمريكية، بل يجب قراءته كـ **تحوّل شكلي في لغة الهيمنة**.

إنه خطاب: • استشراقي في نفيه لأهلية الشعوب • استعماري جديد في أدواته

• وعنصري سياسيًا في استثناءاته

الديمقراطية فيه ليست حقًا، والسيادة ليست مبدأ، والحدود ليست ثابتة، بل كلها متغيرات تُدار من مركز القوة. وهذا بالضبط هو جوهر الاستعمار حين يتخلّى عن البزة العسكرية ويرتدي بدلة الدبلوماسي.