انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري١٤ ديسمبر
إسرائيلسوريالبنانإيران

من العنف إلى عسكرة السردية — هجوم "حانوكا" في سيدني كنموذج لسياسات "الأمننة" والراية الكاذبة

من العنف إلى عسكرة السردية — هجوم "حانوكا" في سيدني كنموذج لسياسات "الأمننة" والراية الكاذبة

🔴من العنف إلى عسكرة السردية — هجوم "حانوكا" في سيدني كنموذج لسياسات "الأمننة" والراية الكاذبة

لم تكد الدماء تجف على أرصفة شاطئ "بوندي" حتى بدأت ماكينة الدعاية الإمبريالية عملها الدؤوب. إن الهجوم المروع على احتفال "الحانوكا" في سيدني هو بلا شك مأساة للعائلات المعنية، ولكن بالنسبة للمخططين الاستراتيجيين في تل أبيب وواشنطن، فالحدث شيء آخر تماماً: إنه "أصل استثماري".

في غضون ساعات، تحول عمل إجرامي عنيف إلى سلاح جيوسياسي. نحن نشهد درساً نموذجياً في "الأمننة" —حيث يتم تضخيم حدث محلي ليتحول إلى تهديد وجودي يُبرر تصعيداً عسكرياً مُعداً مسبقاً. إن قبول السردية الغربية كحقيقة مسلمة يعني تجاهل التوقيت، والمستفيدين، والمنطق الوحشي للحروب الهجينة. علينا استجواب السيناريو الذي يُكتب لنا الآن.

1. من المستفيد؟

إعادة تأطير مسألة الفاعل قيل لنا، بشكل فوري تقريباً، إن الخيوط تقود إلى طهران أو الضاحية الجنوبية من بيروت و الجنوب اللبناني حيث يتواجد حزب الله .

ولكن قبل أن نستهلك هذه الاستنتاجات المعلبة، يجب أن نطرح السؤال التأسيسي في السياسة الجنائية: من المستفيد؟ * غياب الأدلة:

في هذه المرحلة، لا يوجد دليل ملموس يربط المهاجمين بهياكل القيادة الحكومية في إيران أو حزب الله. يعتمد الاتهام على "تقديرات استخباراتية" و"روابط محتملة"—وهي عبارات لطالما استخدمت تاريخياً كبديل للنوايا السياسية بدلاً من اليقين الوقائعي. * المكسب الاستراتيجي:

محور المقاومة لا يكسب شيئاً من استهداف المدنيين عشوائياً في أستراليا. عمل كهذا ينفر الجنوب العالمي ويستدعي عقوبات ساحقة. في المقابل، يكسب الكيان الصهيوني وداعموه الغربيون كل شيء. يوفر الهجوم الإلهاء المثالي عن فشلهم في المشرق وذريعة جديدة للمطالبة بتحالفات عالمية ضد "التهديد الإيراني".

تطبيق نظرية الراية الكاذبة:

في علم الاجتماع السياسي، لا تعني "الراية الكاذبة" دائماً حدثاً مسرحياً بممثلين؛ بل تشير غالباً إلى استغلال الغموض. من خلال المسارعة إلى إلقاء اللوم على أعداء خارجيين قبل انقشاع الدخان، تمارس أجهزة الاستخبارات الغربية "الإسناد الاستراتيجي". غموض هوية الجناة ليس ثغرة، بل ميزة؛ فهو يسمح للدولة بإسقاط صورة عدوها المفضل على الوجه المجهول للمهاجم.

2. التوقيت كاستراتيجية، وليس صدفة

يجب أن نرفض النظر إلى الأحداث في فراغ. وقع هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة من الضربة الكبيرة التي استهدفت الأصول الأمريكية والإسرائيلية في تدمر ، سوريا. * سياق تدمر:

في 13 ديسمبر، تلقت قوات الاحتلال الأمريكي ووكلائها ضربة مذلة في وسط سوريا. كانت السردية تتحول نحو هشاشة القوات الأمريكية و الاسرائيلية مع ظهور مفاجيء لداعش و افتعال نوع من المقاومة اتجاههما . * تحول سيدني:

ينتزع هجوم سيدني دورة الأخبار العالمية بعنف بعيداً عن الفشل العسكري الغربي نحو الضحية الغربية. هذا التقارب الزمني ليس عرضياً؛ إنه وظيفي. في عقيدة حرب السرديات، تعتبر "الضحية" مورداً استراتيجياً. يمحو هجوم سيدني هزيمة تدمر من العناوين الرئيسية، مستبدلاً صورة المحتل المهزوم بصورة الضحية المفجوعة، وبالتالي إعادة شرعنة المواقف العسكرية العدوانية.

3. اتهامات نتنياهو: الأمننة في الزمن الفعلي

إن مسارعة رئيس الوزراء نتنياهو لاتهام إيران وحزب الله هو مثال مدرسي لنظرية الأمننة أثناء العمل. * الفعل الكلامي :

بإعلانه أن هذا الهجوم "مرتبط بحزب الله"، يؤدي نتنياهو "فعلاً كلامياً". إنه ينقل القضية من دائرة العدالة الجنائية (شرطة، محاكم، محاكمات) إلى دائرة الأمن القومي (حرب، غارات جوية، سلطات طوارئ). * صناعة القبول:

هذا الاتهام لا يتعلق بالعدالة لسيدني؛ بل يتعلق بالحصول على "إذن" لضرب لبنان و ايران . إنه يبني سردية يتم فيها تأطير قصف بيروت و طهران كـ "دفاع" عن شوارع أستراليا. إنها محاولة ساخرة لتدويل حربه، وإجبار دول مثل أستراليا على التعامل مع المقاومة ليس كحركة سياسية بعيدة، بل كتهديد إرهابي محلي.

الأمننة تحول الخوف إلى إذعان وموافقة. إنها تخدع الجمهور الأسترالي ليقبل بالمراقبة والحروب الخارجية تحت ستار السلامة المحلية.

4. منطق الراية الكاذبة مقابل المنطق الاستدلالي

لماذا تُعتبر "الراية الكاذبة" نظرية مؤامرة عندما تُوجه للدول الغربية، بينما تُعامل كـ "تحليل استخباراتي" عندما تُوجه للمقاومة؟

* المعايير المزدوجة:

عندما تزعم الولايات المتحدة أن هجوم "ذئب منفرد" كان في الواقع موجهاً من داعش أو إيران، يُسمى ذلك "ربط النقاط". وعندما يقترح المحللون أن الاستخبارات الغربية قد تسهل أو تستغل العنف لتبرير السياسات، يتم رفض ذلك باعتباره "بارانويا". * الإطار النقدي:

تحليل الراية الكاذبة هو أداة شرعية في خطاب الأمن. إنه يطلب منا النظر في القدرات و النوايا.

يمتلك النظام الصهيوني تاريخاً موثقاً (مثل فضيحة لافون) في استخدام العنف للتلاعب بالرأي العام الغربي. تجاهل هذه السابقة التاريخية لصالح الثقة العمياء في الاستخبارات الغربية هو إهمال فكري.

5. الكلفة البشرية لحرب السرديات

الضحايا المباشرون هم القتلى والجرحى في [سيدني](https://t.me/almuraqb/309). لكن الضحايا الثانويين يتم صفهم الآن. * تطبيع العقاب الجماعي:

من خلال ربط جريمة محلية بدولة أجنبية دون دليل، يطبع الإعلام العقاب الجماعي للمدنيين اللبنانيين والإيرانيين. إذا كانت سيدني "خطأ إيران"، فإن قصف طهران يصبح "عدالة". * التداعيات الداخلية:

يؤدي توظيف هذه السردية عمداً إلى تأجيج الإسلاموفوبيا والمشاعر المعادية للعرب و للمسلمين . إنه يحول كل جالية في الشتات إلى "سكان مشتبه بهم"، مما يبرر السياسات البوليسية الصارمة وتآكل الحريات المدنية.

[الخاتمة](https://t.me/almuraqb/309)

هجوم سيدني مأساة، لكن توظيف الهجوم هو استراتيجية. نحن نراقب الخوف وهو يتم تأميمه، وتدويله، وعسكرته في الوقت الفعلي.

الخطر ليس فقط العنف في شوارع بوندي؛ بل السرعة التي يتم بها طي هذا العنف داخل سردية حرب موجودة مسبقاً. السيناريو يتطلب أعداء جدداً، وعقوبات جديدة، وحروباً جديدة.

يجب أن نمتلك الشجاعة لنسأل: هل نحن نحدّ على الضحايا، أم يتم تجنيدنا للمرحلة القادمة من صراع عالمي؟