الجولان السوري المحتل: من الاحتلال العسكري إلى المتاجرة السياسية بين نتنياهو وترامب والتطبيع العربي

🔴**الجولان السوري المحتل: من الاحتلال العسكري إلى المتاجرة السياسية بين نتنياهو وترامب والتطبيع العربي **
يُشكّل **الجولان السوري المحتل** إحدى القضايا العالقة في الصراع العربي–الصهيوني، ليس فقط بوصفه أرضًا محتلة، بل باعتباره اختبارًا لمدى التزام النظام الدولي بمبادئ السيادة والقانون. منذ عام 1967، تحوّل الجولان إلى ورقة استراتيجية وأمنية واقتصادية في يد إسرائيل، وإلى ملف جمّده الدعم الأميركي والانقسامات العربية.
**1. الجولان: أرض سورية وفق التاريخ والقانون الدولي**
قبل حرب حزيران/يونيو 1967، كانت هضبة الجولان جزءًا لا يتجزأ من السيادة السورية. خلال حرب الأيام الستة احتلّت إسرائيل معظم الهضبة، وشرّدت سكانها. في عام **1981** أقرّ الكنيست ما يعرف بـ**قانون الجولان** الذي فرض القانون الإسرائيلي عليها، وهو ما رفضه مجلس الأمن الدولي في **القرار 497** باعتباره “باطلًا ولا أثر قانوني له”. لم يكن لذلك القرار آليات تنفيذ، ما سمح لإسرائيل بترسيخ الاحتلال العسكري والإداري.
**2. نتنياهو: تثبيت الاحتلال وتحويله إلى “سيادة”**
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كرّر مرات عدة على مدار **أعوام 2024–2025** أن هضبة الجولان يجب أن تبقى جزءًا من إسرائيل، مؤكدًا أن وجودها “يضمن” الأمن القومي الإسرائيلي، وهو موقف سياسي مستمر وليس إعلانًا جديدًا عن تعديل في الوضع القانوني الدولي. و لكنه نبضه قد اصبح اقوى بالاخص بعد ما سيطر احمد الشرع ( المعروف بالجولاني ) على حكم سوريا و بعد سقوط حكم الاسد . و طبعا اسرائيل لا تواجه اي اعتراض من حكم الدولة السوريا الحالية .
**3. ترامب: قرار 18 ديسمبر 2025 ومنح “حقوق السيادة”**
في **18 ديسمبر 2025**، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقيعه قرارًا يمنح إسرائيل ما وصفه بـ“حقوق السيادة” على الجولان السوري المحتل. قال خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض إنه اتخذ هذا القرار بعد أن تعلّم ما يكفي عن “أهمية الجولان”.
يُعد هذا الإعلان تطورًا سياسيًا مهمًا، لكنه **لا يغيّر الوضع القانوني الدولي** حسب قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الجولان أرضًا سورية محتلة، وهو ما لا تعترف به إلا الولايات المتحدة وبعض الجهات السياسية. رفضت الأمم المتحدة مثل هذه الخطوات في الماضي، والاعتراف الأميركي لا يغيّر الإجماع القانوني الدولي.
**4. ترامب والتصريحات حول “القيمة التريليونية” للجولان**
كان هناك تداول واسع في بعض المواقع الإخبارية العربية والخارجية عن تصريحات منسوبة إلى ترامب تفيد بأنه بعد توقيع الاعتراف لاحظ أن قيمة الجولان “تصل إلى تريليونات الدولارات”، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية والموارد المحتملة للمكان. تشير هذه التصريحات إلى العقلية السياسية التي حكمت القرار، بعيدًا عن المرجعيات القانونية الدولية.
**5. سوريا بعد الحرب: الفراغ الذي استغله الاحتلال**
رغم أن الجولان احتُل بالفعل عام 1967، فإن الحرب في سوريا منذ 2011 أضعفت قدرة الدولة على إعادة فرض سيادتها. استغلت إسرائيل هذا الواقع لتوسيع نفوذها خارج خطوط وقف إطلاق النار لعام **1974**، وشنّ غارات وتوغلات بأذرع عسكرية تحت ذرائع تتعلق بـ”التهديدات” من سوريا وقوى إقليمية.
**6. من يسكن الجولان اليوم؟**
يعيش في الجولان المحتل نحو **50,000 شخص**، منهم مستوطنون يهود وسكان سوريون من طائفة الموحدين الدروز، وما زال العديد منهم يتمسّك بهويتهم السورية رغم الضغوط الإسرائيلية. الاستيطان يستمر ضمن سياسات ترسّخ السيطرة الإسرائيلية.
**7. الأهمية الأمنية: الجولان بين سوريا ولبنان وفلسطين**
بالنسبة لإسرائيل، يوفر الجولان موقعًا عسكريًا استراتيجيًا مهمًا للمراقبة والسيطرة على جنوب سوريا وشمال إسرائيل، ما جعل الاحتلال جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتها الأمنية، لا مجرد “احتلال مؤقت”.
**8. الجولان واتفاقيات التطبيع: من الصمت إلى الشراكة غير المعلنة**
اتفاقيات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل خلال 2020–2025 مثل اتفاقات “أبراهام” ساهمت في تهميش القضية السورية وأولوية عودة الجولان، إذ حولت إسرائيل إلى شريك إقليمي مقبول في بعض أروقة العلاقات الدولية، مما قلّص الضغوط العربية الموحدة لإعادة الأرض السورية المحتلة.
**9. لماذا لم تُستعاد الأرض عبر الأمم المتحدة؟**
رغم القرارات الأممية، لم يتم أي انسحاب إسرائيلي بسبب: 1. **الفيتو الأميركي** في مجلس الأمن الذي يعرقل تنفيذ القرارات. 2. **التفاوت في المواقف العربية** وتفضيل بعض الدول الاعتبارات السياسية والاقتصادية على قضايا السيادة. 3. **الضعف النسبي للدولة السورية** خلال فترات الحرب وما بعد الحرب.
**10. خاتمة: الجولان قضية مفتوحة لا أرض منسيّة**
الهضبة السورية المحتلة ليست منتهية بالقانون الدولي، والاعتراف الأميركي في **18 ديسمبر 2025** لا يغيّر حق سوريا السيادي حسب الإجماع الدولي.