انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٢٢ ديسمبر
اليمنالعراقإيرانأمريكا

هوس نوبل: ترامب وتسليع "السلام" الإمبريالي

هوس نوبل: ترامب وتسليع "السلام" الإمبريالي

🔴هوس نوبل: ترامب وتسليع "السلام" الإمبريالي

غالبًا ما يُنظر إلى هوس دونالد ترامب المتكرر بالفوز بجائزة نوبل للسلام على أنه مجرد نزوة من نزوات غروره الشخصي. ومع ذلك، وعند فحصه من منظور الجيوسياسة النقدية، فإن هذا التثبيت يكشف عن تعفن بنيوي أعمق: الانهيار التام لجوائز "السلام" الدولية وتحولها إلى أدوات للشرعية الإمبريالية والعلامات التجارية للشركات. ترامب لا يريد نوبل لأنه يقدر السلام؛ بل يريدها لأن "السلام" في النظام العالمي المعاصر قد أُفرغ من مضمونه وأُعيد صياغته كأصل تجاري—جائزة تمنح لأولئك الذين ينجحون في فرض الاستقرار عبر القمع.

1. ترامب وسياسات الاعتراف

بالنسبة لترامب، تمثل نوبل المصادقة القصوى في مسيرة حياته القائمة على "سياسات الاعتراف". في رؤيته للعالم، ليس السلام حالة من العدالة أو غياب العنف الهيكلي؛ بل هو "صفقة". وسواء كان ذلك من خلال "اتفاقيات أبراهام" أو القمم مع القادة الخصوم، فإن ترامب يضع الدبلوماسية في إطار صفقة عقارية رفيعة المستوى، حيث تعمل الجائزة كإيصال نهائي.

هذه هي "أمننة السلام" (Securitization of Peace): الاعتقاد بأن الاستقرار لا يتحقق من خلال القانون الدولي، بل من خلال "الضغط الأقصى" لقطب مهيمن يقرر من هم الفاعلون الذين سيتم "تطبيعهم" ومن سيتم تصفيتهم. وعبر مساواته لتوقيعه على ورقة بحل نزاعات استعمارية تعود لقرن من الزمان، يحول ترامب الواجب الأخلاقي للسلام إلى عرض من عروض الأنا، مطالبًا بجائزة نوبل كـ "مكافأة" على خدمته للوضع الراهن للإمبريالية.

2. إرث من الإفلاس الأخلاقي

يدعي نقاد ترامب في كثير من الأحيان أنه "سيلطخ" جائزة نوبل، لكن التاريخ يشير إلى أن الجائزة قد تلطخت منذ زمن بعيد. فمؤسسة نوبل لديها عادة طويلة الأمد في مكافأة القوة بدلاً من بناء السلام القائم على المبادئ:

* هنري كيسنجر (1973): مُنحت له بينما كان يشرف على قصف السجاد في كمبوديا ويدعم الطغم العسكرية في أمريكا اللاتينية.

* باراك أوباما (2009): نال جائزة "مسبقة" على فصاحته، ليشرف بعدها على تصعيد هائل في حرب الطائرات بدون طيار وتدمير ليبيا.

* أزمة 2025: إن منح الجائزة مؤخرًا لشخصيات مثل ماريا كورينا ماتشادو—التي دعت علنًا إلى التدخل العسكري والعقوبات ضد بلدها—يؤكد أن لجنة نوبل قد تخلت حتى عن التظاهر باللاعنف.

لقد خلقت هذه السوابق فراغًا في السلطة الأخلاقية. وهوس ترامب ليس سوى انعكاس صادق لما أصبحت عليه الجائزة: أداة للمواءمة الجيوسياسية الغربية.

3. التأييد التكتيكي: منطق الفاعلين الإقليميين

من المفارقات العميقة في الدبلوماسية الحديثة أن شخصيات داخل "محور المقاومة" أو محيطه—مثل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أو رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني—قد ارتبطت أسماؤهم بفكرة منح نوبل لترامب. هذه ليست تزكيات أخلاقية؛ بل هي مناورات تكتيكية في عالم القوة غير المتكافئة.

بالنسبة للقادة الإقليميين، فإن اقتراح استحقاق ترامب لجائزة "لأنه لم يبدأ حروباً جديدة" هو مناورة دبلوماسية تهدف إلى:

* تحفيز ضبط النفس: تشجيع غرور ترامب لمنع المزيد من التصعيد العسكري أو حملات "الضغط الأقصى".

* كشف النفاق الغربي: من خلال الإيحاء بأن ترامب "يستحق" الجائزة بقدر ما استحقها أوباما أو كيسنجر، فإنهم يسلطون الضوء على عبثية الجائزة نفسها.

* سياسات العقوبات: تأطير السلام كفوز صفقاتي لترامب يوفر له "جسرًا ذهبيًا" لخفض تصعيد العقوبات دون أن يبدو ضعيفًا أمام قاعدته المحلية.

4. مهزلة "جائزة الفيفا للسلام"

وصلت العبثية إلى ذروتها مع استحداث "جائزة الفيفا للسلام" في أواخر عام 2025. هذه "الجائزة"، التي منحها جياني إنفانتينو لترامب وسط التحضيرات لكأس العالم 2026، تمثل التسليع النهائي للسلام. فعندما تفشل المؤسسات السياسية مثل لجنة نوبل في إرضاء غرور المهيمن، تتدخل الشركات والهيئات الرياضية لتقديم البديل. إن "سلام الفيفا" هذا هو منتج علاقات عامة. فهو يتجاهل تهجير السكان، وتوسع الرقابة، وإسكات المعارضة، ويختار بدلاً من ذلك حزمة فيديو براقة تساوي بين "الوحدة" وتوسيع الحصص السوقية.

إنه التمييع النهائي للمفهوم: السلام كعلامة تجارية فاخرة.

5. من السلام إلى الأداء: الاضطراب العالمي

إن هوس ترامب بنوبل هو النتيجة المنطقية لنظام حكم عالمي استبدل المساءلة بالمظاهر. نحن لم نعد نعيش في عصر تحتفي فيه جوائز السلام بوقف العنف؛ نحن نعيش في عصر تكافئ فيه الجوائز "أداء" القوة.

إن أزمة نوبل هي أزمة النظام الدولي الليبرالي. فعندما يُطالب بالسلام من قبل أولئك الذين يشرفون على الإبادات الجماعية، أو يفرضون عقوبات التجويع، أو يستخدمون "الغسيل الرياضي" لإخفاء النزعات السلطوية، فإن الكلمة نفسها تفقد كل معنى. ترامب ليس هو من كسر جائزة نوبل للسلام؛ بل هو من أدرك أنها كانت معروضة للبيع بالفعل وببساطة طلب الفاتورة.