خوارزمية الإبادة: غزة كحقل تجارب للإبادة الجماعية المؤتمتة
🔴خوارزمية الإبادة: غزة كحقل تجارب للإبادة الجماعية المؤتمتة
لقد نزع الكيان الصهيوني القناع الأخير عن كذبة "الدقة الجراحية". وبينما يردد الإعلام الغربي عبارات "الدفاع عن النفس"، تكشف الوقائع على الأرض عن تجربة باردة ومحسوبة في القتل الآلي. هذه ليست مجرد حرب احتلال؛ إنها أول إبادة جماعية تدار بالذكاء الاصطناعي في العالم.
1. الاتهام الأممي: نظام "أين أبي؟"
كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز — وهي من الأصوات الدولية القليلة التي تملك الشجاعة لتسمية الجريمة — عن الواقع المرعب لنظام يسمى "أين أبي؟" (Where’s Daddy?). هذا البرنامج ليس مصمماً لإيجاد المقاتلين في الميادين، بل لتتبع الرجال الفلسطينيين إلى منازلهم. تنتظر الخوارزمية دخول "الهدف" إلى منزله لتعطي إشارة التنفيذ، والنتيجة هي اغتيال عائلات بأكملها. هذه ليست "أضراراً جانبية"، بل جرائم حرب مع سبق الإصرار. لقد حول جيش الاحتلال المنزل إلى منطقة استهداف أولية، وحوّل السكينة العائلية إلى فخ موت رقمي.
2. تجريد الإنسان من إنسانيته عبر البيانات
إن استخدام أنظمة مثل "لافندر" (Lavender) و "حبسوره" (The Gospel) يمثل انهياراً أخلاقياً شاملاً. في غزة، تُقرر الحياة والموت بناءً على نقاط بيانات: عضوية في مجموعات واتساب، روابط اجتماعية، أو أنماط حركة.
* لافندر: قاعدة بيانات ذكاء اصطناعي حددت ما يصل إلى 37,000 فلسطيني كـ "أهداف" دون مراجعة بشرية كافية.
* حبسوره (The Gospel): "مصنع أهداف" يولد توصيات بالقصف بسرعة لا يمكن للعقل البشري مجاراتها، لضمان استمرار تدمير البنى التحتية المدنية. عندما تقرر الآلة من يموت، يتلاشى "الوازع البشري". لقد تحولت غزة إلى مختبر حيث يصقل الكيان الصهيوني أدوات الإرهاب الرقمي، ممهداً الطريق لنموذج "الاستعمار الرقابي" الذي سيُصدر لاحقاً إلى الأنظمة القمعية الأخرى.
3. تجار الدم: التواطؤ المؤسساتي
تُغذى آلة القتل المؤتمتة هذه من قبل عمالقة وادي السيليكون و هو منطقة جغرافية في جنوب خليج سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، الولايات المتحدة، تُعدّ مركزاً عالمياً للابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال، وتضم مقرات لشركات التكنولوجيا العملاقة مثل آبل وجوجل وفيسبوك، وتشتهر بصناعة أشباه الموصلات والبرمجيات وشرائح الكمبيوتر، وقد سمي بذلك نسبة للسيليكون المستخدم في صناعة هذه الشرائح، وهو يمثل قطباً اقتصادياً وتكنولوجياً يضم آلاف الشركات الناشئة والكبرى.والمجمع الصناعي العسكري الغربي: * بالانتير (Palantir - أمريكا): توفر أنظمة ساحة المعركة بالذكاء الاصطناعي وتلتزم إدارتها علناً بدعم الاحتلال. * غوغل وأمازون (Google & Amazon - أمريكا): عبر "مشروع نيمبوس"، يوفران البنية التحتية السحابية وأدوات الذكاء الاصطناعي التي تشغل منظومة الرقابة واستهداف الأهداف. * إلبيت سيستمز ورافائيل (Elbit & Rafael - فلسطين المحتلة): إنتاج طائرات "سكاي سترايكر" والأنظمة الصاروخية ذاتية التحكم التي تنفذ أوامر الخوارزمية. * مايكروسوفت (Microsoft - أمريكا): متورطة في توفير خدمات "أزور" السحابية والدعم الهندسي للوحدات الاستخباراتية مثل (8200).
هذه الشركات ليست أطرافاً تقنية محايدة؛ بل هي شريكة فعلية في تصفية الشعب الفلسطيني، تتربح من كل نقطة بيانات تُجمع من فوق أنقاض غزة.
4. من غزة إلى لبنان: المختبر يتوسع
يجب على العالم أن يدرك أن هذه عقيدة إقليمية. لقد تجلى منطق الحرب التكنو-استعمارية نفسه في عمليات تفجير "البيجر" الإرهابية في لبنان، حيث تم تحويل الأجهزة الشخصية والبنية المدنية إلى قنابل يتم التحكم فيها عن بعد.
إن محور المقاومة لا يواجه مجرد جنود في الميدان، بل يواجه منظومة عالمية من الرقابة، وحرب البيانات، والحماية الإمبريالية التي تسعى لأتمتة إخضاع الشعوب.
5. الفراغ القانوني والسياسي
تصمت الحكومات الغربية لأنها المستثمر الأول في هذه التكنولوجيا. إنهم ينظرون إلى الشعب الفلسطيني كـ "حقل تجارب" للجيل القادم من الحروب. القانون الدولي لم يفشل فحسب، بل تم تهميشه عمداً من قبل أولئك الذين يكتبون الكود البرمجي ويمولون القنابل.
إن ما يحدث في غزة هو أول إبادة جماعية في القرن الحادي والعشرين تدار بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي. إن "شرعنة" حق الخوارزمية في إبادة عائلة أثناء نومها هي المخطط المستقبلي للحروب الإمبريالية القادمة. وتبقى المقاومة هي الجدار الأخير في وجه هذا المستقبل المجرد من الإنسانية.