انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٢٥ ديسمبر
إيرانالعراقلبنانفلسطين

سياسة التوقيت: لماذا يُفتح ملف الحشد والسلاح الآن؟

سياسة التوقيت: لماذا يُفتح ملف الحشد والسلاح الآن؟

**سياسة التوقيت: لماذا يُفتح ملف الحشد والسلاح الآن؟**

السؤال الحقيقي ليس: __هل يجب حصر السلاح بيد الدولة؟__ بل: **لماذا يُفتح هذا الملف الآن تحديدًا؟ ومن يحدّد توقيته؟ ولمصلحة أي مشروع سياسي أو إقليمي؟**

التوقيت هنا ليس تفصيلاً تقنيًا، بل **قرارًا سياسيًا عالي السقف**، يعكس تحوّل الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى **إدارة القوة بالقانون والضغط والوساطة**.

**ما بعد غزة: حين انتقلت المواجهة من الميدان إلى الطاولة**

بعد حرب غزة واتساع الاشتباك الإقليمي، دخل محور المقاومة مرحلة **التحييد السياسي المنهجي**. لم يعد المطلوب كسر هذه القوى عسكريًا، بل **نزع وظائفها الردعية**، خصوصًا في الساحات التي يمكن إدارتها سياسيًا… وعلى رأسها العراق.

في هذا السياق، لم يعد شعار __حصر السلاح__ مطلبًا إصلاحيًا فقط، بل **أداة ضغط إقليمية** لإخراج العراق من معادلات الردع دون إطلاق رصاصة واحدة.

و في التفصيل :

**أولًا: السياق الإقليمي والدولي – ضغط ما بعد غزة ومحور المقاومة**

بعد حرب غزة، واتساع الاشتباك الإقليمي غير المباشر، أصبح **محور المقاومة** – ومن ضمنه الفصائل العراقية – تحت **مجهر أميركي–غربي مباشر**. الرسالة الغربية واضحة:

لا يمكن استمرار وجود قوى مسلحة عقائدية خارج الضبط السياسي الكامل في دول يُراد لها أن تبقى ضمن “الاستقرار المُدار”.

العراق، بحكم موقعه الجيوسياسي، يُعدّ الحلقة الأكثر هشاشة في هذا المحور، وبالتالي **الأسهل للضغط غير المباشر** عبر: • الحكومة • المؤسسات القضائية • الخطاب الدولي حول “الدولة والسيادة”

هنا يُعاد تدوير شعار **حصر السلاح بيد الدولة** كمدخل سياسي، لا كعملية بناء مؤسسي شاملة.

**ثانيًا: الداخل العراقي – الدولة الضعيفة تبحث عن توازن**

في الداخل، تعاني الدولة العراقية من: • ضعف هيكلي في القرار الأمني • تعدّد مراكز القوة • انقسام سياسي مزمن • ضغط شعبي على ملف السيادة والخدمات

في مثل هذا السياق، يصبح **الحشد الشعبي** – بوصفه القوة الأكثر تنظيمًا وتأثيرًا خارج الحسابات الوزارية – **مشكلة بنيوية** للدولة الضعيفة، لا لأنه خارج القانون، بل لأنه **أقوى من مؤسسات الدولة نفسها** في بعض الملفات.

وهنا يظهر تناقض خطير: • بدل تقوية الدولة لتستوعب القوة • يُطرح تفكيك القوة لتناسب ضعف الدولة

**ثالثًا: الأجندة السياسية الداخلية – إعادة ترتيب موازين القوة**

طرح هذه الملفات الآن يخدم أيضًا **صراعات داخل البيت السياسي الشيعي نفسه**: • قوى تريد تقليص نفوذ الفصائل المسلحة • قوى تسعى لإعادة مركزية القرار بيد الحكومة • قوى تخشى من استمرار السلاح خارج منطق التنافس الانتخابي

تحويل الحشد إلى وزارة، أو دمجه، يعني عمليًا: • إخضاعه للمحاصصة • إدخاله في لعبة التوازنات • كسر استقلالية قراره

وهو ما يفتح المجال أمام **إعادة توزيع النفوذ** داخل الدولة

**المعلومة المفتاحية: مفاوضات بغداد – طهران**

وفق ما كشفته **إذاعة مونت كارلو الدولية**: • بغداد تجري **مفاوضات مباشرة مع إيران** • الهدف: مساعدتها في **إقناع بقية الفصائل بقبول نزع السلاح** • وتسهيل المهمة **دون صدامات أو مشاكل أمنية**

الأهم في التسريب ليس المفاوضات بحد ذاتها، بل **طبيعة “المعضلة”** كما وصفتها مونت كارلو:

المعضلة الأكبر ليست السلاح الفردي، بل امتلاك بعض الفصائل **قدرات صاروخية، ومصانع لتصنيع المسيّرات والصواريخ**.

وهنا تسقط كل الروايات التجميلية.

**المشكلة ليست بندقية، ولا قطعة سلاح منفلت، المشكلة هي الصواريخ.**

أي: المشكلة مع **القدرة الردعية الاستراتيجية**، لا مع الأمن الداخلي.

**الحشد الشعبي والفصائل: ضرورة التفريق**

**أولًا: ما هو الحشد الشعبي؟**

هيئة الحشد الشعبي: • **قوة رسمية قانونية** • أُقرت بقانون • تخضع نظريًا وعمليًا لسلطة **القائد العام للقوات المسلحة** • ليست ميليشيا، ولا تنظيمًا خارج الدولة

الحشد وُلد من **فتوى المرجعية** في لحظة خطر وجودي، عندما انهارت القطعات العسكرية، وتراجعت الدولة، وتُرك العراق وحيدًا في مواجهة داعش.

**ثانيًا: ما هي الفصائل؟**

داخل الحشد: *هم نواة تأسيس الحشد • فصائل متعددة • ولاءات سياسية وعقائدية مختلفة • مواقف متباينة من الدولة والسلاح

بعض هذه الفصائل: • أعلن استعداده لتنظيم السلاح • وبعضها ربط ذلك بانسحاب القوات الأجنبية • وبعضها يرى أن سلاحه **سلاح مقاومة لا يخضع لمنطق الدولة التقليدية**

الخلط بين **الحشد كهيئة** و**الفصائل كتنظيمات** هو تضليل مقصود.

**حصر السلاح: بين المرجعية والتوظيف السياسي**

**موقف المرجعية**

المرجعية الدينية العليا دعت بوضوح إلى: • حصر السلاح بيد الدولة • تحكيم القانون • منع التدخلات الخارجية

لكن المرجعية: • لم تطرح تفكيك الحشد • ولم تطالب بإلغاء عناصر الردع • ولم تمنح تفويضًا سياسيًا لتوظيف خطابها بشكل انتقائي

ما يجري اليوم هو **استدعاء اسم المرجعية لتغطية مشاريع لم تُبنَ على اكتمال الدولة أصلًا**.

**مواقف الفصائل والقوى السياسية**

**الفصائل**

بحسب تصريحات القاضي **فائق زيدان**:

• أربع فصائل أعلنت التزامها بمبدأ حصر السلاح

• دون إعلان تسليم فعلي للقدرات الاستراتيجية

في المقابل: • فصائل أخرى ترفض التخلي عن سلاحها قبل تحقق شروط سيادية واضحة

**القوى السياسية** • **مقتدى الصدر**: يدعو صراحة إلى حصر السلاح بيد الدولة ورفض أي سلاح خارجها • **عمار الحكيم**: شجّع على تنظيم السلاح ودمجه ضمن مؤسسات الدولة

هذه المواقف تعكس **صراعًا داخل البيت السياسي الشيعي** حول: • من يملك القوة؟ • ومن يقرر مستقبلها؟ • وكيف يُعاد توزيع النفوذ؟

**السيناريوهات المطروحة: ماذا يُحضَّر للحشد؟**

حتى الآن، هناك **احتمالان مطروحان – دون إعلان رسمي**:

**السيناريو الأول: تحويل الحشد إلى وزارة** • وزير • محاصصة • قرار سياسي بدل القرار الميداني • إدخال الحشد في لعبة التوازنات

**السيناريو الثاني: التفكيك والدمج** • حلّ الهيئة • توزيع الأفراد على الدفاع والداخلية • إلغاء الوضع الاستثنائي • إنهاء الهوية الخاصة

في الحالتين: **الحشد كما نعرفه اليوم لن يبقى.**

**هل يمكن لمحور المقاومة أن يسلّم سلاحه؟**

التجربة اللبنانية مع حزب الله تُظهر أن: • سلاح المقاومة لا يُسلَّم إلا عندما: • تكون الدولة قادرة • والعدو زال • والضمانات حقيقية

في العراق، السؤال ليس: __هل تريد الفصائل تسليم السلاح؟__ بل: **هل الدولة قادرة على تحمّل ما يُطلب منها بعد نزع الصواريخ؟**

**الخلاصة: جوهر المعركة ليس السلاح… بل الوظيفة**

هذا النقاش لا يدور حول: • بندقية • أو انضباط • أو تنظيم إداري

بل حول: • **من يملك قرار الردع؟** • ومن يحدد دور العراق إقليميًا؟ • وهل يُسمح له أن يبقى قوة أم يُعاد تحييده بهدوء؟

حين يصبح الصاروخ هو المشكلة، نكون أمام مشروع تحييد… لا إصلاح. وحين يُفرض نزع القوة قبل بناء الدولة، لا نكون أمام سيادة، بل أمام إعادة هندسة ضعف.