انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٢٧ ديسمبر
إسرائيلإيرانأمريكا

جواد ظريف وخطاب “إيران البديلة”: قراءة نقدية في مقال فكّ الجمود النووي

جواد ظريف وخطاب “إيران البديلة”: قراءة نقدية في مقال فكّ الجمود النووي

🔴**جواد ظريف وخطاب “إيران البديلة”: قراءة نقدية في مقال فكّ الجمود النووي**

**مقدمة**

في مقاله المنشور في مجلة __Foreign Affairs__ تحت عنوان __كيف يمكن لأمريكا وإيران كسر الجمود النووي__، لا يقدّم جواد ظريف مجرد رؤية دبلوماسية لحل أزمة تقنية، بل يطرح خطاباً سياسياً متكاملاً يعكس محاولة إعادة تموضع داخلية وخارجية في لحظة إقليمية شديدة الخطورة. هذا المقال، إذا ما قُرئ خارج سياقه النووي الضيق، يكشف عن مشروع سياسي أوسع، يتجاوز الملف النووي إلى إعادة تعريف موقع إيران، ودورها، وتحالفاتها.

**أولاً: مقال موجّه للخارج لا للداخل**

أبرز ما يلفت في نص ظريف هو غياب المخاطبة الداخلية. المقال غير موجّه للمجتمع الإيراني، ولا يتناول أزماته الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية المتراكمة، في وقت يتحدث فيه الجميع عن احتقان داخلي وانفجار اجتماعي محتمل. النص مكتوب بلغة تطمينية للغرب، موجهة إلى مراكز القرار الأمريكية والأوروبية، وكأن الكاتب يقدّم نفسه وتياره بوصفهما **الخيار الإيراني القابل للتفاهم والتسويق دولياً**.

حتى المبادرات التي يطرحها ظريف — مثل “المنارة” سابقاً و“مودّة” لاحقاً — تحمل أسماء ملتبسة لغوياً بين العربي والإنجليزي، ولا تظهر كخطاب موجه للداخل الإيراني، بل كعلامات سياسية مصممة للاستهلاك الخارجي.

**ثانياً: ظريف كبديل سياسي محتمل**

في لحظة يكثر فيها الحديث عن بدائل داخل النظام الإيراني، يظهر ظريف كأحد الذين يطرحون أنفسهم بوضوح — لا عبر صناديق الاقتراع أو الحضور الشعبي — بل عبر المنابر الدولية، والمؤتمرات، والمجلات الغربية. مقاله ليس فقط مقترح حل، بل **إعلان أهلية سياسية** موجه للخارج، يقول فيه ضمنياً:

“إذا كنتم تبحثون عن إيران أخرى، عقلانية، غير صدامية، فأنا عنوانها”.

**ثالثاً: اختزال العدو وتشويه طبيعة الصراع**

يعمد ظريف في مقاله إلى حصر العداء بشخص بنيامين نتنياهو، وكأن المشكلة تكمن في قيادة متطرفة لا في مشروع استعماري متكامل. في المقابل: • تُقدَّم الولايات المتحدة وإسرائيل كأطراف “تسيء فهم إيران”، لا كقوى تشن حرباً فعلية عليها. • لا يُوصَف استهداف المنشآت النووية الإيرانية — الذي كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة نووية إقليمية — كعمل حرب. • يُنزَع عن الصراع طابعه البنيوي الوجودي، ويُختزل إلى سوء إدارة أو خطاب متشنج.

هذا الخطاب يعيد تلميع صورة الغرب، ويحوّل الصراع من مواجهة تاريخية إلى خلاف قابل للحل عبر “لغة أفضل”.

**رابعاً: من النووي إلى الاتفاق الإقليمي**

الأخطر في طرح ظريف هو انتقاله من الملف النووي إلى الدعوة لاتفاق إقليمي شامل مع الغرب. وفي ضوء: • التنازلات النووية السابقة، • وتصريحات حسن روحاني الأخيرة التي أقر فيها بأن الاتفاق النووي كان المرحلة الأولى فقط من مفاوضات أوسع مع الغرب،

يصبح من الصعب تفسير “الاتفاق الإقليمي” إلا كمدخل لإعادة ضبط دور إيران الإقليمي، بما يشمل: • تحييد أو تفكيك محور المقاومة، • إعادة هندسة العلاقة مع حلفاء إيران الإقليميين، • وتحويل إيران من لاعب اشتباك إلى لاعب ضبط.

**خامساً: المقال كوثيقة تبرؤ قبيل الحرب**

في ظل التصعيد المتسارع، والحديث المتزايد عن حرب إقليمية كبرى، يمكن قراءة مقال ظريف بوصفه **تبرؤاً سياسياً استباقياً** من مسار المواجهة. إنه خطاب يقول للغرب:

“لسنا جميعاً في هذا المسار، هناك خيار آخر، وأنا أمثله”.

وهو منطق شائع لدى النخب التي تراهن على ما بعد الحرب، لا على الصمود خلالها.

**خاتمة**

مقال جواد ظريف ليس مبادرة سلام محايدة، بل نص سياسي محمّل بالدلالات. إنه: • محاولة لإعادة تعريف العدو، • وتخفيف توصيف الحرب، • وتمهيد لاتفاق إقليمي لا يمكن فهمه إلا بوصفه على حساب محور المقاومة.

خطورة المقال لا تكمن فيما يقوله صراحة، بل فيما **يسعى إلى تطبيعه**: إيران بلا صراع، بلا محور، وبلا مشروع مقاومة.