انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٢٨ ديسمبر
العراقإسرائيلاليمنمصرإيران

سراب السيادة: فشل السوداني في حماية المقاومة وبيع الاستقرار العراقي

**سراب السيادة: فشل السوداني في حماية المقاومة وبيع الاستقرار العراقي**

تعد المقابلة الأخيرة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني عبر قناة "الميادين بلس" بمثابة بيان انتخابي مؤجل لولاية ثانية لم يستحقها. فخلف الخطاب "المؤسساتي" تكمن محاولة ممنهجة لتفكيك محور المقاومة في العراق تحت غطاء الدمج، وهي خطوة تتماشى مع الرغبات الاستراتيجية لواشنطن أكثر من مصالح العراق الوطنية.

1. **توظيف "الدمج" كسلاح: تصفية المقاومة**

إن إنذار السوداني للفصائل بالاختيار بين الانخراط في المؤسسات الأمنية الرسمية أو المسار السياسي هو خيانة مدروسة لنفس القوى التي أنقذت بغداد عام 2014.

* **التناقض**: في حين يمتدح الحشد الشعبي لهزيمته "داعش"، فإنه يشرعن في الوقت ذاته المخاوف الأمريكية عبر وصف بعض الفصائل بـ "الإشكالية".

* **سياسة نزع السلاح**: من خلال فرض خيار بين السلاح وصندوق الاقتراع، يسعى السوداني لتجريد المقاومة من قوتها الردعية.

** * الفشل التاريخي**: قارن هذا بتعهداته عام 2022 بالحفاظ على "قدسية المقاومة". اليوم، يردد السوداني لغة اتفاقية الإطار الاستراتيجي، مفضلاً "التفاهم" الأمريكي على التفويض التشريعي (قرار 5 يناير 2020) القاضي بطرد القوات الأجنبية.

**2. التبعية الاستراتيجية: الفيتو الأمريكي و"مارك سفايا"**

يدعي السوداني رفض التدخل الخارجي، مشيراً بالذكر إلى المبعوث الأمريكي مارك سفايا، لكن أفعاله تعكس قصة امتثال كامل.

** * الارتهان الاقتصادي:** فشل السوداني في فك ارتباط الدينار العراقي بقيود البنك الفيدرالي الأمريكي. وفي عام 2025، لا يزال العراق تحت حصار مالي حيث تملي وزارة الخزانة الأمريكية أي البنوك العراقية يُسمح لها بالعمل.

** * التبعية الأمنية:** رغم ادعاءات المؤسساتية، سمحت إدارته لـ التحالف الدولي بتمديد بقائه إلى أجل غير مسمى تحت مسمى "الانتقال إلى علاقات ثنائية"، وهو جدول زمني يفتقر لتاريخ خروج نهائي.

3. الحدود السورية: الضيف و المحاور حاولا ان ان يتجنبا الحديث عن التاريخ الدموي للجولاني في العراق حيث كان من الذين قادوا العمليات الارهابية التي تستهدف الأقليات في العراق و في سورية و تهدد السلم الاهلي . و تجنبا ذكر التواجد و التوغل العسكري الامريكي على الحدود السورية العراقية .

يؤطر رئيس الوزراء تعاونه مع دمشق كمبادرة فقط لـ "مكافحة المخدرات والإرهاب"، وهي نظرة اختزالية لعلاقة الدولتين العراقية و السورية.

*** التهديد الصهيوني**: بينما يتحدث عن تهديد الضربات الإسرائيلية عبر "طرف ثالث"، فشل في تزويد الحشد والجيش بأنظمة دفاع جوي ضرورية (مثل S-300 أو بدائل إيرانية)، مما ترك ساحة المقاومة مكشوفة للاغتيالات الإسرائيلية.

**4. الانتهازية السياسية: طموح الولاية الثانية**

إن إدراج اسمه إلى جانب نوري المالكي وحيدر العبادي لرئاسة الحكومة المقبلة يثبت أن هذه المقابلة كانت خطاباً حملة انتخابية وليس تحديثاً للسياسات.

* **عودة مخزية:** بالنسبة لرئيس وزراء أشرف على استمرار وجود المحتلين والخانق البيروقراطي للمقاومة، فإن الولاية الثانية ستكون بمثابة تفويض لـ "لبننة" الأمن العراقي—حيث الدولة ضعيفة والمدافعون عنها منزوعو السلاح.

**الانهيار الصامت: كيف قادت سياسات السوداني الاقتصادية العراق إلى حافة الهاوية؟

**لا يمكن قراءة مقابلة السوداني الأخيرة بمعزل عن "الخراب الهيكلي" الذي أحدثه في بنية الدولة العراقية. خلف واجهة "الاستقرار" المزعومة، يختبئ فشل اقتصادي ذريع جعل من العراق رهينة في يد الخزانة الأمريكية، وحوّل لقمة عيش المواطن إلى ورقة ضغط سياسية.

**1. الارتهان للخزانة الأمريكية: السيادة المفقودة

**بينما يتحدث السوداني عن "مؤسساتية الدولة"، فإنه في الواقع ثبّت نظاماً يجعل من **البنك الفيدرالي الأمريكي** المتحكم الفعلي بمقدرات العراق.

• **أزمة الدولار (****2023-2025****):** في عهد السوداني، وصل سعر الصرف في الأسواق الموازية إلى عتبة **170-175 ألف دينار** لكل 100 دولار (رغم السعر الرسمي 132 ألفاً)، مما تسبب في تضخم جامح طحن الطبقات الفقيرة.

• **الامتثال المذل:** بدلاً من البحث عن بدائل نقدية أو تعزيز التبادل بالعملات المحلية مع دول المحور، خضع السوداني لمنصة "سويفت" (SWIFT) والقيود الأمريكية التي أدت إلى حرمان أكثر من **30 مصرفاً عراقياً** من التعامل بالدولار بقرار خارجي، مما شلّ الحركة التجارية المحلية.

**2. الموازنات الانفجارية: اقتصاد "الرشوة الانتخابية"

**اتبع السوداني سياسة إغراق الدولة بالتعيينات العشوائية لغايات انتخابية، مما خلق قنبلة موقوتة في الموازنة العامة.

• **تضخم الرواتب:** استهلكت الرواتب والمنح الاجتماعية أكثر من **70% من موازنة ****2024-2025**، وهو رقم كارثي يقتل أي فرصة للتنمية الاستثمارية.

• **العجز التاريخي:** سجلت موازنة 2025 عجزاً تخمينياً هائلاً، مع مديونية داخلية ارتفعت لتصل إلى **92 تريليون دينار عراقي** بحلول الربع الثالث من 2025، أي ما يعادل أكثر من **25% من الناتج المحلي الإجمالي**.

• **الارتهان للنفط:** رغم وعوده بتنويع الاقتصاد، لا يزال العراق يعتمد بنسبة **90%** على الإيرادات النفطية، مما يجعل الدولة مهددة بالإفلاس عند أي تراجع في أسعار الطاقة العالمية.

**3. الفساد المحمي سياسياً: "سرقة القرن" وما بعدها

**ادعى السوداني أن محاربة الفساد هي "أولويته الأولى"، لكن الواقع يثبت أنها مجرد أداة لتصفية الخصوم أو حماية الحلفاء.

• **شبكة "جوحي" والتجسس:** فضيحة شبكة التجسس داخل مكتب رئيس الوزراء في 2024 هزت ثقة الجمهور، وأثبتت أن الفساد والاختراق الأمني وصلا إلى أرفع المستويات تحت نظره.

• **التسويات المشبوهة:** في قضايا مثل "سرقة القرن" (2.5 مليار دولار)، ركزت حكومته على استرداد أجزاء بسيطة من الأموال مقابل إطلاق سراح المتهمين الرئيسيين، بدلاً من إنزال القصاص العادل، مما شجع على استمرار نهب المال العام تحت غطاء قانوني.

**الخلاصة: ولاية ثانية تعني إفلاس العراق

**إن استمرار السوداني لولاية ثانية ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو حكم بالإعدام على ما تبقى من اقتصاد العراق. لقد أثبتت الأرقام أن "الاستقرار" الذي يسوق له هو استقرار هش مبني على القروض والتبعية للأجنبي. إن العراق يحتاج إلى نهضة اقتصادية حقيقية تتحرر من قيود "الفيدرالي الأمريكي" وتستثمر في الإنتاج الوطني، لا إلى "موظف" ينفذ أجندات تجويع الشعوب المقاومة.

اما رؤية السوداني المؤسساتية و التى يروج لها بطريقة "محنكة" ليست سوى فخ؛ فهو يستخدم أسماء الشهداء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس كغطاء لمنصة تسعى لدفن إرثهم. العراق لا يحتاج إلى وسيط يسهل اللقاءات الأمريكية الإيرانية، بل يحتاج إلى قائد يفرض الإرادة العراقية ضمن محور المقاومة.

**تجميل الانهيار: سقطة "الميادين" في فخ الترويج للسلطة**

لا تكتمل صورة هذا الخداع السياسي دون التوقف عند الدور المشبوه الذي تلعبه قناة "الميادين". فبينما تدعي القناة أنها "صوت المقاومة"، نجدها اليوم تنزلق إلى دور "منصة تلميع" تهدف بوضوح إلى غسل إخفاقات السوداني وتصويره كبطل قومي يدافع عن السيادة ويتمسك بإرث الشهداء. إن تركيز القناة الحصري على تضخيم صورة السوداني، دون غيره من المرشحين، يثير علامات استفهام كبرى حول استقلاليتها؛ فهي تمنحه المساحة والوقت والأسئلة الموجهة لتقديم خطاب عاطفي يستغل دماء القادة الشهداء للتغطية على تنازلاته الفعلية لواشنطن. هذا "الانحياز الفج" يجعل القناة تبدو وكأنها تخلت عن دورها كمنبر للمقاومة لتتحول إلى أداة في ماكينة إعلامية تخدم بقاء شخصية بعينها في السلطة، مما يضعها في دائرة الاتهام كـ "إعلام منحاز"، اذن فهل يمكن اعتبار "الميادين" إعلاماً منحازا ؟ بالنظر إلى المعايير الصحفية والسياسية في محور المقاومة، فإن الإجابة تميل للطرف التأكيدي لعدة أسباب: **الخيارات السياسية : **

عندما تكرس قناة إمكانياتها لتلميع شخصية واحدة تتبع سياسة "مسك العصا من المنتصف" مع المحتل الأمريكي، فهذا مؤشر على أن "المصلحة الضيقة" تفوقت على "المبدأ".

** خيانة الأمانة الفكرية: **

تقديم السوداني كشخصية مقاومة بينما هو لم ينفذ قرار إخراج القوات الأمريكية هو تضليل متعمد للمشاهد وتزييف للوعي الجمعي.

** تغييب البدائل: **

تعمد القناة عدم تسليط الضوء على أي طرح سياسي آخر داخل الإطار التنسيقي قد يكون أكثر حزماً مع التواجد الأمريكي، مما يؤكد وجود أجندة خاصة لفرض السوداني كـ "أمر واقع" على جمهور المقاومة. بهذا المعنى، نعم، لقد فقدت الميادين بريقها الثوري لتصبح "صدى للسلطة" بدلاً من أن تكون "صوت المقاومة"، وهو ما يضع صدقيتها في الحضيض.

**كانت ولاية السوداني فترة "تراجع مدار"، والولاية الثانية ستكون كارثة على الصراع الإقليمي ضد الهيمنة.**