انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري٢٩ ديسمبر
تركياإسرائيلاليمنالإماراتفلسطين

أرض الصومال عند مفترق الطرق: الجغرافيا السياسية، الاعتراف الإسرائيلي، والقانون الدولي

أرض الصومال عند مفترق الطرق: الجغرافيا السياسية، الاعتراف الإسرائيلي، والقانون الدولي

🔴**أرض الصومال عند مفترق الطرق: الجغرافيا السياسية، الاعتراف الإسرائيلي، والقانون الدولي ** في 26 ديسمبر 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة ذات سيادة. هذا التحرك غيّر بشكل جذري المشهد الجيوسياسي في القرن الإفريقي. هذا التحليل يقيم الأزمة من خلال الإطار السياسي الذي وضعه السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطابه بتاريخ 8 رجب 1447 هـ (28 ديسمبر 2025)، إلى جانب المبادئ الراسخة في القانون الدولي.

** 1. الأصول التاريخية ومفارقة “الأمر الواقع”**

أرض الصومال، التي كانت محمية بريطانية، حصلت على استقلال قصير في عام 1960 قبل أن تتحد طوعًا مع الصومال الإيطالي السابق. وبعد حرب أهلية دامية وانهيار نظام سياد بري عام 1991، أعلنت أرض الصومال من جانب واحد حلّ ذلك الاتحاد.

• إعلان 1991: استند إلى استعادة حدود عام 1960 وليس إنشاء كيان جديد. • الحكم مقابل الاعتراف: على مدى 34 عامًا، حافظت أرض الصومال على حكومة فعّالة، عملة، وجهاز أمني، في مقابل تقلبات مقديشو.

• الفراغ القانوني: رغم استيفائها معايير اتفاقية مونتيفيديو (سكان دائمون، إقليم محدد، حكومة)، بقيت غير معترف بها بسبب تمسك الاتحاد الإفريقي بمبدأ “عدم المساس بالحدود” (إعلان القاهرة 1964)، خشية فتح “صندوق باندورا” لحركات الانفصال في القارة.

**2. المصالح الاستراتيجية وإطار الحوثي**

في خطابه برجب 1447 هـ، وصف عبد الملك الحوثي الاعتراف الإسرائيلي بأنه “موقف عدائي” و”مشروع لتفتيت المنطقة”.

• هدف إسرائيل: السيطرة على ممر البحر الأحمر. الاعتراف يوفر مركزًا عسكريًا واستخباراتيًا محتملًا قرب مضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق استراتيجية، ما يسهل مراقبة عمليات الحوثيين البحرية ويمنع نفوذ منافسين إقليميين مثل تركيا المستثمرة في مقديشو.

• التطويق الإقليمي: يرى الحوثي أن الأمر ليس حدثًا دبلوماسيًا محليًا بل تطويقًا استراتيجيًا لليمن ومحور المقاومة.

• التفتيت: من هذا المنظور، يخدم التحرك إضعاف جمهورية الصومال الفيدرالية، التي بقيت ثابتة في دعمها لفلسطين، عبر تكريس تقسيمها.

المستفيدون الآخرون من الوضع القائم

النخب المحلية في هرجيسا ( اكبر مدينة في صوماليا لاند) تكسب شرعية واستثمارات عبر صفقات ميناء بربرة مع الإمارات، موانئ دبي العالمية، والآن إسرائيل، مما يعزز حكمها وسط اتهامات بالتراجع الديمقراطي. القوى الخارجية مثل الإمارات تؤمن قواعد عسكرية (قاعدة بربرة)، بينما تطمح إثيوبيا إلى منفذ على البحر الأحمر؛ وتستغل إسرائيل ذلك في تموضعها ضد الحوثيين. بالمقارنة مع كوسوفو (اعتراف مدعوم غربيًا) أو قبرص الشمالية (معزولة تركيًا)، فإن حالة أرض الصومال تخدم خصومًا يستغلون انقسامات القرن الإفريقي دون التزام كامل.

الحسابات الاستراتيجية لإسرائيل

يمنح الساحل الممتد 850 كم على خليج عدن إسرائيل قدرة مراقبة على باب المندب، لمواجهة هجمات الحوثيين على السفن وتدفق الأسلحة الإيرانية، مع إمكانية تحويل بربرة إلى مركز استخباراتي بجانب منشآت الإمارات. هذا يتماشى مع استراتيجية إسرائيل في تطويق البحر الأحمر—عبر اتفاقيات أبراهام، وصلات سقطرى—للضغط على اليمن ومعالجة شائعات التهجير من غزة، بينما يصوّر الحوثي الأمر كـ “تفتيت إقليمي” يتجاوز الصومال. توقيت نتنياهو يربط السياسة الداخلية بالأمن البحري وسط تهديدات الحوثيين.

** 3. الوضع القانوني في القانون الدولي**

شرعية الاعتراف الإسرائيلي محل نزاع من قبل الحكومة الفيدرالية الصومالية، الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية.

• سلامة الأراضي: قرار الأمم المتحدة 1514 والميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي يضعان سلامة أراضي الدول القائمة في الأولوية. الحكومة الفيدرالية تؤكد أن أرض الصومال جزء “لا يتجزأ ولا يُنتزع” من أراضيها.

• سلطة الاعتراف: في القانون الدولي، الاعتراف فعل سياسي لدولة ذات سيادة. ورغم أن إسرائيل تستطيع الاعتراف بأي كيان، غالبًا ما يُعتبر الاعتراف باطلًا إذا انتهك سيادة عضو آخر في الأمم المتحدة (الصومال).

• حجة “الكيان المحتل”: إطار الحوثي يرى أن الاعتراف من إسرائيل—التي يصفها بـ “الكيان المحتل”—لا يحمل شرعية أخلاقية أو قانونية، رابطًا “انعدام الدولة” للفلسطينيين بـ “تفتيت” الصوماليين.

**4. الأمن الإقليمي والعسكرة**

الاعتراف يحوّل نزاعًا انفصاليًا داخليًا إلى صراع بحري عالي المخاطر.

• أهداف عسكرية: أعلن الحوثي صراحة أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال هو “هدف عسكري”، ما يفتح احتمال ضربات بطائرات مسيرة أو صواريخ على موانئ أرض الصومال (مثل بربرة)، وربط المنطقة بحرب الناقلات الجارية في البحر الأحمر.

• تصعيد بالوكالة: حذرت الصومال من أنها لن تتسامح مع قواعد عسكرية أجنبية تجر البلاد إلى صراعات بالوكالة.

وجود أصول استخباراتية أو بحرية إسرائيلية سيستفز على الأرجح محور المقاومة وقد يغير موقف إثيوبيا الأمني، التي وقعت مؤخرًا مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع أرض الصومال. الجدل بالاتفاق هو ان تمنح صوماليلاند إثيوبيا حق استخدام ميناء **بربرة** على البحر الأحمر – خليج عدن، بما في ذلك إمكانية إنشاء قاعدة **عسكرية وتجارية** هناك

• إطار المحور: يصوّر الحوثي أرض الصومال كـ “موطئ قدم عدائي” إسرائيلي مرتبط بفلسطين عبر “إعادة تشكيل الشرق الأوسط”، دمجًا خطابيًا بين معاداة الصهيونية والتضامن الصومالي والدفاع عن البحر الأحمر. استراتيجيًا، يبرر الضربات دون تصعيد جديد، مدمجًا في سرديات المقاومة ضد “التفتيت”.

**5. الخيارات السياسية وردود الفعل**

جاء الرد الدولي في معظمه إدانة، مقدمًا الاستقرار الإقليمي على مطالب أرض الصومال بالاعتراف بحق تقرير المصير.

• قنوات متعددة الأطراف: تستعين الصومال بجامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي لعزل الاعتراف. وقد أكد رئيس الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، بالفعل على “عدم المساس بالحدود”.

• المعاملة الدبلوماسية بالمثل: وصف رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، الخطوة بأنها “متهورة”، مقترحًا أن تعترف إسرائيل بدولة فلسطين بدلًا من ذلك.

• خطر التطبيع: إذا تبعت دول أخرى خطى إسرائيل، فإن مبدأ “سلامة الأراضي” في إفريقيا يواجه تهديدًا منهجيًا، قد يؤدي إلى “بلقنة” كما يحذر الحوثي.

**الخاتمة**

إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ليس دعمًا قائمًا على حقوق الإنسان لتقرير المصير بقدر ما هو مناورة جيوسياسية تهدف إلى تأمين الهيمنة البحرية في البحر الأحمر. وبينما تكسب أرض الصومال حليفًا قويًا (وإن كان مثيرًا للجدل)، فإنها تخاطر بأن تصبح جبهة أمامية في الحرب الإقليمية الأوسع بين إسرائيل ومحور المقاومة. وفقًا للقانون الدولي الحالي، يبقى الاعتراف فعلًا سياسيًا ثنائيًا بلا قوة لتغيير حدود الصومال المعترف بها دوليًا.