انتقل إلى المحتوى الرئيسي
مباشر
MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026MILITARYالنطاق الجغرافي:MILITARYدماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنيةMILITARYالعنوان: المشنقة البحرية: كشف المعقل العسكري الإماراتي-الإسرائيلي في جزيرة سم...MILITARYلن نتحمّل عمالة الأجانبMILITARYاحتجاجات إيران 2026
عسكري١ يناير
اليمنالإماراتالسعودية

الانسحاب الإماراتي من اليمن: تهدئة شكلية أم انكشاف استراتيجي؟

الانسحاب الإماراتي من اليمن: تهدئة شكلية أم انكشاف استراتيجي؟

**الانسحاب الإماراتي من اليمن: تهدئة شكلية أم انكشاف استراتيجي؟**

يشكّل إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة **إنهاء وجودها العسكري في اليمن “بمحض إرادتها”**، بالتوازي مع دعوة المملكة العربية السعودية إلى الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية سحب القوات الأجنبية، **تحولًا نوعيًا في مسار الصراع الخليجي داخل الساحة اليمنية**، كما جرى تفكيكه في الجزء الأول من هذا المقال. فهذا التطور لا يعكس انسجامًا سياسيًا أو مراجعة أخلاقية لمسار الحرب، بقدر ما يكشف **تصدعات عميقة** بين أبو ظبي والرياض، كانت تُدار سابقًا خلف الأبواب المغلقة، وأصبحت اليوم عصية على الإخفاء.

ورغم محاولات الإعلام الإماراتي تسويق القرار باعتباره خطوة تهدئة ومسؤولية إقليمية، فإن السياق السياسي الأوسع يشير إلى **إعادة تموضع تحت الضغط** أكثر مما يشير إلى انسحاب طوعي كامل.

**انسحاب بالعنوان… وإعادة انتشار بالفعل**

من الضروري التمييز بين **الانسحاب كإعلان سياسي** وبين **الانسحاب كواقع ميداني**. فالإمارات خفّضت وجودها العسكري المباشر في اليمن منذ منتصف عام 2019، بعد تعثر ميداني، وضغوط حقوقية دولية، وارتفاع كلفة الانخراط العسكري. الجديد اليوم ليس تقليص القوات بحد ذاته، بل **إخراج القرار إلى العلن في لحظة اشتباك سياسي مع السعودية**.

تتقاطع تقارير وسائل إعلام غربية مثل __رويترز__ و__فايننشال تايمز__ مع تحليلات عربية في __الأخبار__ و__الميادين__ و__الجزيرة__ عند نقطة أساسية: الإمارات لا تغادر اليمن كليًا، بل **تغيّر شكل حضورها**.

فما زالت أبو ظبي تحتفظ بنفوذ فعلي عبر: • قوى محلية درّبتها ومولتها، • السيطرة غير المباشرة على موانئ وجزر استراتيجية، • شبكات استخباراتية، • وتأثير سياسي داخل البُنى الجنوبية.

بذلك، لا يمكن توصيف ما يجري كـ«انسحاب كامل»، بل كـ **انتقال من الاحتلال العسكري المباشر إلى النفوذ غير المرئي**.

**السعودية «تقلب الطاولة»**

ما يجعل هذا التحول بالغ الحساسية هو **الموقف السعودي الأخير من “المجلس الانتقالي الجنوبي”**، الذراع السياسية–العسكرية الأبرز للإمارات في الجنوب اليمني. فالضغط السعودي على المجلس، والدعوة العلنية لسحب جميع القوات الأجنبية بناءً على طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، يمثّل **ضربة مباشرة للمكتسبات الإماراتية**.

رسالة الرياض واضحة: إذا كان لا بد من إنهاء الحرب أو إعادة ترتيبها، فسيجري ذلك **وفق الشروط السعودية**، لا الإماراتية.

هذا التحول يعكس انقلابًا في الأدوار. فلطالما قبلت السعودية بهامش استقلالية إماراتي في الجنوب بسبب عجزها عن إدارة الملف وحدها. أما اليوم، ومع فشلها في كسر أنصار الله، وتزايد الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب، تسعى الرياض إلى **إعادة مركزية القرار اليمني**، ولو على حساب الشريك السابق.

**لماذا الآن؟ قراءة في توقيت القرار الإماراتي**

توقيت الإعلان الإماراتي ليس اعتباطيًا، بل نتاج تداخل عدة عوامل ضاغطة: 1. **الواقع الميداني اليمني** ميزان القوى مال بوضوح لمصلحة أنصار الله، الذين أثبتوا قدرة متنامية على الردع العسكري والاقتصادي. استمرار الانخراط الإماراتي لم يعد يحقق عوائد استراتيجية. 2. **مسار التهدئة السعودية–اليمنية** المفاوضات غير المعلنة بين الرياض وصنعاء، والتي برزت معالمها منذ عام 2022، همّشت الدور الإماراتي، وهددت بإقصائه من أي تسوية نهائية. 3. **إعادة التموضع الإقليمي لأبو ظبي** تركيز الإمارات على الاقتصاد، والملاحة، والتطبيع، يتناقض مع مستنقع يمني مفتوح بلا أفق. 4. **تفادي صورة الهزيمة** الإعلان عن الانسحاب “بمحض الإرادة” يهدف إلى منع تصوير القرار كرضوخ للمقاومة أو نتيجة ضغط سعودي مباشر.

**حضرموت وتعز: خطوط التماس المقبلة**

التداعيات الأبرز للانسحاب تطال **حضرموت وتعز**: • **حضرموت**، أكبر المحافظات اليمنية وأغناها بالموارد، تتحول إلى ساحة تنافس جديدة. فالسعودية عززت حضورها فيها بالتزامن مع تراجع النفوذ الإماراتي في مناطق أخرى، ما ينذر إما بملء فراغ بالقوة أو بإعادة إنتاج عدم الاستقرار. • **تعز**، التي عانت تهميشًا طويلًا، قد تشهد إعادة خلط أوراق مع تراجع دعم بعض الفصائل المرتبطة بالإمارات، لكن دون ضمان قيام سلطة وطنية جامعة.

في الحالتين، يبقى الغياب المتعمّد للدولة اليمنية الموحدة هو العامل الأخطر.

**ماذا يعني ذلك لأنصار الله… ولليمن؟**

بالنسبة إلى **أنصار الله**، يشكل القرار الإماراتي **إقرارًا ضمنيًا بفشل مشروع العدوان**، وتأكيدًا على أن الصمود يفرض معادلات جديدة. لكن الحركة تدرك في الوقت نفسه أن: • النفوذ الإماراتي لم ينتهِ فعليًا، • النيات السعودية ما زالت ملتبسة، • ومحاولات “تجميد الصراع” قد تحل محل الحل السياسي الحقيقي.

أما اليمن ككل، فيقف عند لحظة مفصلية: انخفاض الوجود العسكري الأجنبي قد يخفف التوتر، لكنه يكشف في الوقت ذاته أن اليمن ظل **موضوع تفاوض خارجي لا طرفًا فيه**.

**العلاقات السعودية–الإماراتية: شراكة بلا ثقة**

هذه التطورات لن تفجّر العلاقة بين الرياض وأبو ظبي، لكنها **غيّرتها إلى الأبد**.

ما نشهده اليوم هو انتقال من تحالف صلب إلى **تنافس مُدار**، تحكمه: • أولويات أمنية مختلفة، • رؤى متناقضة لليمن، • وتباين في الرهانات الإقليمية.

التنسيق سيستمر حيث تفرضه المصالح، خصوصًا تحت المظلة الأميركية، لكن **الثقة الاستراتيجية تآكلت**.

**خاتمة: الانسحاب كاعتراف**

الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يعني السلام، بل يعني **الاعتراف بالحدود**: حدود القوة، وحدود الهيمنة، وحدود فرض الإرادة على شعب يقاوم.

وكما خلص الجزء الأول، لم يكن اليمن ساحة حرب فقط، بل **اختبارًا للنظام الإقليمي**. واليوم، تتشقق بنية هذا النظام، فيما يبقى مستقبل اليمن مرهونًا بقدرة أبنائه على تحويل هذا الانكشاف إلى سيادة حقيقية، لا إلى وصاية معاد تدويرها.