دبلوماسية البوارج في غسق القطبية الأحادية: العدوان الأمريكي غير القانوني على فنزويلا

🔴دبلوماسية البوارج في غسق القطبية الأحادية: العدوان الأمريكي غير القانوني على فنزويلا
تمثل الساعات الأولى من صباح الثالث من يناير 2026 صدعاً نهائياً في الواجهة المتداعية لما يسمى "النظام الدولي القائم على القواعد". فبتفويض مباشر من دونالد ترامب، شنت الولايات المتحدة عدواناً عسكرياً سافراً ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية. هذه العملية — التي وصفتها السلطة التنفيذية الأمريكية بأنها "ضربة واسعة النطاق" — شملت، بحسب التقارير، الاختطاف غير القانوني للرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس على يد وحدات "دلتا فورس" (Delta Force) النخبوية.
بالنسبة لمحور المقاومة ودول الجنوب العالمي بشكل عام، لا يمثل هذا مجرد أزمة إقليمية؛ بل هو تحدٍ وجودي لمبدأ سيادة وستفاليا. لقد أثبتت واشنطن مرة أخرى أنه عندما يفشل ابتزازها الاقتصادي وحروبها الهجينة في سحق أمة أبية، فإنها تلجأ إلى منطق القراصنة والإداريين الاستعماريين البدائي.
1. البربرية العملياتية:
اختطاف "دلتا فورس" تكشف ميكانيكا الهجوم عن تطور مرعب في "عقيدة تغيير الأنظمة" الأمريكية. وتؤكد تقارير من كاراكاس وقوع ما لا يقل عن سبعة انفجارات كبرى استهدفت منشآت استراتيجية، بما في ذلك مجمع "فويرتي تيونا" العسكري وقاعدة "لا كارلوتا" الجوية. ومع ذلك، لم يكن جوهر المهمة هو التدمير، بل "الإزالة القسرية" لرئيس الدولة. وفقاً لتسريبات رفيعة المستوى وتصريحات رسمية متبجحة من واشنطن، نفذت عناصر من الكتيبة الأولى لعمليات القوات الخاصة — دلتا (Delta Force) عملية استخراج جراحية للرئيس مادورو. هذا العمل، الذي يعد اختطافاً برعاية الدولة، هو سليل مباشر لغزو بنما عام 1989 وإزاحة جان برتراند أريستيد في هايتي عام 2004. ومن خلال التعامل مع زعيم ذي سيادة كـ "هدف ذي قيمة عالية" في عملية جنائية زائفة، تسعى الولايات المتحدة إلى تجريد الدولة الفنزويلية من شرعيتها، وتحويل أمة يبلغ عدد سكانها 28 مليون نسمة إلى مجرد "ولاية قضائية" لإنفاذ القانون الأمريكي.
2. الإجماع الإمبراطوري: تواطؤ الحزبين
رغم فجاجة خطاب ترامب الاستثنائية، إلا أن هذا الهجوم هو ثمرة إجماع إمبراطوري طويل الأمد بين الحزبين. ويؤكد صمت قيادة الحزب الديمقراطي ودعمها التكتيكي حقيقة جوهرية: المؤسسة السياسية الأمريكية موحدة في التزامها بالهيمنة. إن المعارضة الديمقراطية، رغم انتقادها أحياناً لـ "أحادية" ترامب، قد مهدت الطريق تاريخياً عبر أوامر تنفيذية تعتبر فنزويلا "تهديداً استثنائياً" والاعتراف بحكومات "موازية" دمية. هذا الهجوم هو النتيجة المنطقية لسياسة استمرت عقوداً وتعتبر أمريكا اللاتينية مزرعة خاصة. لا يوجد جناح "مناهض للحرب" في أروقة الكونجرس الأمريكي؛ هناك فقط نقاش حول الطريقة الأكثر فاعلية للتخريب.
3. رد الفعل الدولي: الإفلاس الأخلاقي للاتحاد الأوروبي
كان رد فعل الاتحاد الأوروبي نموذجاً في النفاق الاستعماري. فبينما يقدم المسؤولون الأوروبيون "قلقاً بالغاً" وعبارات مبتذلة حول "الاعتدال"، فإن رفضهم إدانة انتهاك السيادة الفنزويلية بشكل لا لبس فيه يتحدث عن نفسه. وبحفاظه على اصطفاف سياسي مع أهداف واشنطن في "تغيير النظام"، جعل الاتحاد الأوروبي خطابه حول القانون الدولي غير ذي صلة.
في المقابل، يسلط الرد الإقليمي الضوء على انقسام حاد. فبينما تظل الدول التابعة للولايات المتحدة في المنطقة مشلولة أو داعمة، أدانت الأصوات السيادية مثل كوبا وكولومبيا (في ظل الرئيس غوستافو بيترو) الضربة واصفة إياها بـ "إرهاب الدولة". وتعكس دعوة بيترو لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الحاجة الماسة للدفاع الجماعي ضد "عقيدة مونرو" المتجددة.
4. مسار ترامب الاستعماري: التأكيد على المشروع الإمبراطوري
يمثل هذا العدوان العمل العسكري أو القسري الكبير السادس لدونالد ترامب ضد دولة ذات سيادة منذ عودته إلى السلطة — وهي قائمة تشمل ضربات في إيران، ومنطقة الساحل، والحصار البحري المستمر لمنطقة الكاريبي. هذه ليست "انعزالية"؛ إنها استعمار مطلق.
تستخدم استراتيجية ترامب الجيش الأمريكي كأداة لـ "الابتزاز"، كما وصفتها نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز. ومن خلال تأطير الهجوم كعملية "مكافحة مخدرات"، تحاول الإدارة الالتفاف على قوانين الحرب، ومعاملة منطقة الكاريبي كمنطقة "نزاع مسلح غير دولي" حيث القوة الأمريكية هي القانون الوحيد.
5. التعددية القطبية مقابل الأحادية: الاستجابة العالمية
الهجوم على فنزويلا هو اعتداء مباشر على العالم متعدد الأقطاب الناشئ. وقد سارعت روسيا والصين إلى إدانة العدوان، حيث وصفت موسكو ما حدث بأنه انتصار لـ "العداء الأيديولوجي على البراغماتية". بالنسبة لمحور المقاومة، فنزويلا هي دولة خط مواجهة. استراتيجياً، تتوقع واشنطن أنها بإزاحة مادورو يمكنها قطع عقدة حاسمة لنفوذ "بريكس+" (BRICS+) في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
ومع ذلك، من المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إلى نتائج عكسية. فبينما تحرق واشنطن ما تبقى من جسور مصداقيتها الدبلوماسية، تصبح ضرورة إيجاد هيكل أمني ومالي موازٍ — هيكل يمكنه الصمود في وجه القرصنة الأمريكية — الهدف الأساسي للأغلبية العالمية.
6. موت القانون الدولي في الأمم المتحدة
من الناحية القانونية، يعد الهجوم الأمريكي انتهاكاً صارخاً لـ ميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً المادة 2 (4)، التي تحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة. لا يوجد تبرير لـ "الدفاع عن النفس" (المادة 51) لاختطاف زعيم أجنبي على أرضه.
إن حالة الشلل الحالية لمجلس الأمن — الذي غدا عاجزاً بسبب الفيتو الأمريكي — تثبت أن مؤسسات ما بعد عام 1945 لم تعد قادرة على كبح جماح الهيمنة. إن "سلوك رعاة البقر" الذي أدانته روسيا والصين في الأمم المتحدة ليس خللاً؛ بل هو نظام تشغيل إمبراطورية تحتضر تحاول الحفاظ على وضعها القطبي الأحادي من خلال العنف الخام.
الخلاصة: المقاومة هي السبيل الوحيد
العدوان غير القانوني على فنزويلا هو ناقوس خطر. إنه يثبت أنه ضمن النظام الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة، لا توجد دولة ذات سيادة إذا تعارضت مواردها أو أيديولوجيتها مع مصالح واشنطن. إن مقاومة الشعب الفنزويلي والقوات المسلحة الوطنية البوليفارية (FANB) هي الآن طليعة نضال عالمي. إن محور المقاومة لا يقاتل من أجل كاراكاس فحسب؛ بل يقاتل من أجل حق كل أمة في الوجود بعيداً عن ظل "دلتا فورس" ومشنقة العقوبات الأمريكية.