دماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنية

🔴**دماء على شوارع أميركا: جريمة ICE تشعل انتفاضة وطنية**
**الفئة: **حقوق الإنسان، إنفاذ قوانين الهجرة، الاضطرابات المدنية
**الدول المعنية:** الولايات المتحدة، إيران (للمقارنة السياسية)، لبنان (من منظور محور المقاومة)
**المنظمات**: وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، وزارة الأمن الداخلي الأميركية (DHS)، إدارة ترامب، بلدية مينيابوليس، حكومة ولاية مينيسوتا، وحدة التدخل التكتيكي لحرس الحدود (BORTAC)
**المقدمة**
في أوائل يناير/كانون الثاني 2026، شهدت الولايات المتحدة موجة من المظاهرات بعد مقتل رينيه نيكول غود، وهي امرأة تبلغ من العمر 37 عاماً من مدينة مينيابوليس، على يد أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE). الحادثة التي وقعت خلال عملية اتحادية واسعة لإنفاذ قوانين الهجرة أثارت غضباً وطنياً وزادت من انعدام الثقة الشعبي تجاه الأجهزة الفدرالية. وقد اندلعت احتجاجات في عدة مدن، لتضع هذه المأساة في سياق أوسع من عسكرة إنفاذ قوانين الهجرة وتقويض الحريات المدنية.
1. **خلفية عن وكالة ICE وإنفاذ قوانين الهجرة الفدرالية**
وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) هي جهاز رئيسي تابع لوزارة الأمن الداخلي، مكلف بإنفاذ قوانين الهجرة، الترحيل، والعمليات التحقيقية داخل الولايات المتحدة. تضم الوكالة عشرات الآلاف من العناصر والمتعاقدين، وقد توسعت بشكل كبير في عهد إدارة ترامب. ففي مدينتي مينيابوليس وسانت بول، نُشر نحو 2000 عنصر فدرالي ضمن حملة قمعية ضد المهاجرين غير النظاميين.
لطالما كانت عمليات ICE مثيرة للجدل، خصوصاً في المدن التي تتبنى سياسات “الملاذ الآمن”، حيث تصطدم الوكالة بالمجتمعات المحلية. وقد شهدت السنوات الأخيرة مواجهات بين ICE والمجتمعات المهاجرة، وسط اتهامات باستهداف الفئات الأكثر ضعفاً وتقويض الحقوق المدنية.
** 2. هوية المرأة المقتولة: رينيه نيكول غود**
الضحية، رينيه نيكول غود، كانت أماً لثلاثة أطفال وشاعرة معروفة في مجتمعها المحلي بمينيابوليس. في 7 يناير/كانون الثاني 2026، أُطلقت عليها عدة رصاصات من مسافة قريبة على يد عنصر من ICE خلال عملية اتحادية في جنوب مينيابوليس.
رواية وزارة الأمن الداخلي تقول إن غود حاولت استخدام سيارتها كسلاح ضد العناصر، ووصفت الحادثة بأنها دفاع عن النفس. لكن شهود العيان والأدلة المصورة تناقض هذه الرواية، إذ أظهرت أن سيارتها كانت تتحرك ببطء ولم تشكل خطراً مباشراً. وقد رفض قادة محليون هذه الرواية واعتبروها تضليلاً متعمداً.
** 3. تفاصيل الحادثة التي أدت إلى إطلاق النار**
وقعت العملية في مينيابوليس حيث انتشرت قوات اتحادية بأعداد كبيرة. أفاد شهود بأن العناصر أحاطوا بسيارة غود وأعطوا تعليمات متضاربة، قبل أن يطلق أحد عناصر ICE ثلاث رصاصات مباشرة نحوها.
أثار الحادث جدلاً واسعاً بسبب رفض تقديم الإسعافات الطبية الفورية، وسيطرة السلطات الفدرالية على الأدلة، مما همّش دور المحققين المحليين وأثار اتهامات بالتغطية على الجريمة.
** 4. أسباب المظاهرات واتساعها**
بدأت الاحتجاجات في مينيابوليس ثم امتدت إلى ميامي، سان فرانسيسكو، سياتل، فينيكس، وتالاهاسي. وقد طالب المتظاهرون بـ:
• إنهاء المداهمات الفدرالية في الأحياء السكنية. • تحقيق شفاف ومحاسبة العنصر الذي أطلق النار. • نقد شامل لسياسات إدارة ترامب في مجال الهجرة وأساليبها العسكرية.
تأتي هذه المظاهرات في سياق تاريخي مشحون، إذ يرى السكان أن الحادثة امتداد لنمط من العنف الرسمي ضد الفئات المهمشة، على غرار مقتل جورج فلويد في مينيابوليس عام 2020.
**5. رد إدارة ترامب والمسؤولين الآخرين**
وصفت إدارة ترامب الضحية بأنها “إرهابية محلية”، وأكدت أن إطلاق النار كان دفاعاً عن النفس.
في المقابل، رفض المسؤولون المحليون هذه الرواية. فقد طالب عمدة مينيابوليس جاكوب فري بخروج ICE من المدينة، بينما جهّز حاكم مينيسوتا تيم والز الحرس الوطني للتعامل مع الاحتجاجات. كما دعا المدعون العامون المواطنين لتقديم الأدلة خشية التلاعب الفدرالي بالتحقيق. حتى المدارس العامة في مينيابوليس أغلقت أبوابها بسبب تصاعد التوتر.
**6. تركيز ترامب على المظاهرات في إيران بدلاً من الاضطرابات الداخلية**
في الوقت الذي تصاعدت فيه الاحتجاجات داخل الولايات المتحدة، ركز الرئيس ترامب على المظاهرات في إيران، واعتبرها حركات ديمقراطية ضد النظام هناك. وقد استُخدمت هذه الروايات في الخطاب السياسي والإعلامي الأميركي، بينما تم تجاهل الاحتجاجات المحلية أو وصفها بالتهديدات الأمنية.
هذا التناقض يكشف عن دوافع سياسية: إذ تُستغل المظاهرات الخارجية لخدمة الاستراتيجية الجيوسياسية الأميركية، بينما يُقمع الحراك الداخلي لأنه يهدد شرعية السلطة الفدرالية. بالنسبة للجمهور الدولي، وخاصة محور المقاومة، فإن هذه المفارقة تفضح ازدواجية المعايير الأميركية في الحديث عن الحرية والديمقراطية.
** 7. مشاركة وحدة BORTAC والأسئلة القانونية**
وحدة التدخل التكتيكي لحرس الحدود (BORTAC) هي قوة خاصة تابعة للجمارك وحماية الحدود، مكلّفة بمهام مكافحة الإرهاب والعمليات عالية الخطورة. ورغم أن مهمتها الأساسية مرتبطة بالحدود، فقد نُشرت سابقاً في الداخل الأميركي، مثل احتجاجات بورتلاند عام 2020.
مشاركتها في مينيابوليس أثارت مخاوف قانونية وحقوقية. فبينما تسمح بعض القوانين الفدرالية بنشر هذه الوحدات، يرى منتقدون أن استخدامها ضد المدنيين يقترب من عسكرة إنفاذ القانون وينتهك روح قانون “بوسيه كوماتوس” الذي يقيّد استخدام القوات العسكرية في الشؤون الداخلية.
**8. الخاتمة والأساس المعرفي**
أصبح مقتل رينيه نيكول غود شرارة لحركة احتجاجية وطنية، تكشف عن عمق الأزمة بين المجتمع والدولة الفدرالية. تضارب الروايات، السيطرة الفدرالية على التحقيق، والرد العنيف على المظاهرات كلها عوامل غذّت الغضب الشعبي.
في الوقت نفسه، يبرز التناقض بين تجاهل الإدارة الأميركية للاحتجاجات الداخلية وتركيزها على المظاهرات في إيران، مما يعكس استغلالاً سياسياً مزدوجاً. أما نشر وحدات مثل BORTAC في الداخل، فيثير أسئلة خطيرة حول مستقبل الحريات المدنية في الولايات المتحدة.
بالنسبة للجمهور الدولي ومحور المقاومة، فإن هذه الأحداث تكشف عن تناقضات الديمقراطية الأميركية: دولة تدّعي الدفاع عن الحرية في الخارج بينما تقمعها في الداخل.